لب اللباب في علم الرجال - شريعتمدار الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ١٠٢ - الباب الرابع في بيان أن الجرح و التعديل و نحوهما من باب الشهادة أو الرواية أو الظنون الاجتهادية
الثاني: أنّها من باب الرواية، بمعنى أنّ الأدلّة الدالّة على جواز العمل بالخبر- من حيث هو من الآيات و نحوها- دلّت على جواز العمل به فيها أيضا، للإطلاق و نحوه، مع كفاية الواحد في أصل الرواية فلا يزيد فرعه، و هو التزكية[١].
الثالث: أنّها من باب الظنون الاجتهاديّة، و هو المعتمد، لعدم إمكان الشهادة، فإنّ الشهادة إخبار جازم. و هذا غير ممكن التحقّق بالنسبة إلى الرواة، لاقتضائه إدراك الشاهد لهم، و هذا غير واقع بالنسبة إلى من كان سابقا في أزمنة كثيرة كزرارة و أمثاله[٢].
و ما كتب في كتب الرجال ليس من باب الشهادة، لأنّه نقش، و الشهادة لا بدّ أن تكون من باب اللفظ، مع أنّ أكثره من باب فرع الفرع بل فرع فرع الفرع، فليس معتبرا.
و لو سلّم الإمكان فلا دليل على اعتبار الشهادة على سبيل الكلّيّة الشاملة للمقام، إذ لا عموم من الكتاب و السنّة و لا من غيرهما على وجه الاطمئنان سيّما شهادة الفرع، مضافا إلى أنّها لو تحقّقت و سلّمنا حجّيّتها فلا تسمن و لا تغني من جوع، لندرتها و عدم وفائها في رفع الحاجة كما لا يخفى على المتأمّل.
أمّا الرواية ففيها أوّلا: أنّها أيضا غير متحقّقة، للزوم كونها من باب اللفظ، و هو غير واقع، و الواقع ليس إلا النقش، و هو غير نافع.
[١] . نسب ذلك الى المحقّق البهايي رحمه اللّه. زبدة الأصول: ٧٠. و راجع مشرق الشمسين: ٤٦- ٤٧.