فائق المقال فى الحديث و الرجال - البصري، أحمد بن عبد الرضا - الصفحة ٣٥٨ - ١ فائدة جليلة كلام بعض الأعلام فى كيفية الإسناد فى الكتب القديمة
طبقات الرواية و لم ارمن تفطّن له. و منشأ هذا الغلط أنّه يتّفق في كثير من الطريق تعدّد الروايات للحديث في بعض الطبقات فيعطف بعضهم على بعض بالواو، و أنّ الغالب في الطريق هو الوحدة و وقوع كلمة «عزّ» في الكتابة بين أسماء الرجال فمع الإعجال يسبق إلى الذهن ما هو الغالب، فتوضع كلمة «عن» في الكتابة موضع واو العطف. و قد رأيت في نسخة التهذيب الّتي عندي بخطّ الشيخ رحمه اللّه: عدّة مواضع سبق فيها القلم إلى إثبات كلمة «عن» في موضع «الواو» ثم وصل بين طرفي «العين» و جعلها على صورتها. «واوا» و التبس ذلك لى بعض النسّاخ فكتبها بالصورة الأصليّة في بعض مواضع إلا صلاح. و فشا ذلك في النسخ المتجدّدة. و لمّا راجعت خطّ الشيخ فيه تبيّنت الحال. و ظاهر أنّ إبدال الواو بعين يقتضي الزيادة الّتي ذكرناها. فإذا كان الرجل ضعيفا ضاع به الإسناد، فلا بدّ من استفراغ الوسع في ملاحظة أمثال هذا و عدم القناعة بظواهر الأمور.
ثمّ قال:
و من المواضع الّتي اتّفق فيها الغلط مكرّرا رواية الشيخ عن سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، و عليّ بن حديد، و الحسين بن سعيد. فقد وقع بخطّ الشيخ في عدّة مواضع منها إبدال إحدى واوي العطف بكلمة «عن» مع أنّ ذلك ليس بموضع الشك، أو احتمال الكثرة تكرر هذا الإسناد في كتب الحديث و الرجال.
ثمّ قال:
و قد اجتمع الغلط بالنقيصة و الزيادة في رواية عن الجماعة المذكورين بخطّ الشيخ رحمه اللّه في إسناد حديث زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام فيمن صلّى بالكوفة ركعتين ثمّ ذكر و هو بمكة أو غيرها أنه قال: «يصلّى ركعتين»؛ فإنّ الشيخ رواه بإسناده عن سعد بن عبد اللّه، عن ابن أبي نجران عن الحسين بن سعيد، عن حمّاد. مع أنّ سعد إنّما يروي عن ابن أبي نجران بواسطة أحمد بن محمّد بن عيسى عنه.[١]
[١] . منتقى الجمان ١: ٢٤- ٢٦.