فائق المقال فى الحديث و الرجال - البصري، أحمد بن عبد الرضا - الصفحة ٣٦١ - ورد كتاب من الناحية المقدسة على الشيخ المفيد
عن المنكر. قال اللّه تعالى لا خير في كثير من نجواهم إلّا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس، و اجتناب الفواحش كلّها، و عليك بصلاة الليل؛ فإنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله أوصى عليّا عليه السّلام فقال: «يا عليّ، عليك بصلاة الليل، عليك بصلاة الليل، عليك بصلاة الليل، و من استخفّ بصلاة الليل فليس منّا، فاعمل بوصيّتى و أمر بجميع ما أمرتك به» و نحو ذلك على الظاهر حتى يعمل عليه.
و عليك بالصبر، و انتظار الفرج، و لا تزال في الحزن حتى يظهر ولدي الذى بشّر به النبي صلّى اللّه عليه و آله أنّه يملاء الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما، فاصبر يا شيخي و معتمدي، و أمر بالصبر؛ فإنّ الأرض يورثها من يشاء من عباده و العاقبة للمتّقين. و السلام عليك. و على جميع المؤمنين و رحمة اللّه و بركاته[١].
[ورد كتاب من الناحية المقدّسة على الشيخ المفيد]
و ورد أيضا كتاب من الناحية المقدّسة على الشيخ المفيد أبي عبد اللّه محمّد بن محمّد بن النعمان الحارثي قدّس اللّه سرّه، و في حضيرة القدس سرّه. و هو:
بسم اللّه الرحمن الرحيم. أمّا بعد سلام عليك أيّها الولي المخلص في الدين، المخصوص فينا باليقين. فإنّا نحمد إليك اللّه الّذي لا اله إلّا هو، و نسأله الصلاة على سيّدنا و مولانا نبيّنا محمّد و آله الطاهرين، و نعلمك- أدام اللّه توفيقك لنصرة الحق. و أجزل مثوبتك على نطقك منا بالصدق- أنّه قد اذن لنا في تشريفك بالمكاتبة و تكليفك ما تؤدّيه عنّا إلى موالينا قبلك- أعزّهم اللّه بطاعته، و كفاهم المهمّ برعايته و حراسته- فقف- أمدّك اللّه بعونه على أعدائه المارقين- عن دينه على ما نذكره، و اعمل في تأديته بما نرسمه إن شاء اللّه تعالى. نحن و إن كنّا ناؤن بمكاننا النائي عن مساكن الظالمين، حسب ما أراناه اللّه سبحانه لنا من الصلاح، و لشيعتنا المؤمنين في ذلك ما دامت دولة الفاسقين فإنّا نحيط علما بأنبائكم، و لا يعزب عنّا شيء من أخباركم، و معرفتنا بالأزل الّذي أصابكم. مذجنح كثير منكم إلى ما كان السلف الصالح عنه شائعا[٢] سعا، و نبذوا العهد المأخوذ منهم وراء ظهورهم كانّهم لا يعلمون.
[١] . جامع المقال: ١٩٥- ١٩٦؛ و رواه ملخّصا في المناقب ٤: ٤٢٥.