فائق المقال فى الحديث و الرجال - البصري، أحمد بن عبد الرضا - الصفحة ٢٤ - ٣ فصل اصول أقسام الحديث
[٣] فصل [اصول أقسام الحديث]
سلسلة السند إماميّون ممدوحون بالتوثيق في كلّ طبقة فصحيح.
و ان اعتراه شذوذ، أو بدونه كلّا أو بعضا مع توثيق الباقي فحسن.
أو مسكوت عن مدحهم و ذمّهم كذلك فقوىّ.
أو غير إماميّين كلّا أو بعضا مع توثيق الجميع فموثّق، و قويّ أيضا.
و ما سواها فضعيف مقبول إن اشتهر العمل بمضمونه، و إلّا فغير مقبول.
و قد يطلق الضعيف على القويّ بمعنييه.
و قد ينتظم المرسل في الصحيح كمراسيل محمّد بن أبي عمير و إن روى عن غير ثقة؛ لأنّه قد صرّحوا بأنّه لا يرسل إلّا عن ثقة، لا بأنّه لا يروي إلّا عن ثقة، فروايته أحيانا عن غير ثقة لا تقدح في ذلك مطلقا[١].
و هذا كلّه على الاصطلاح الجديد من المتأخّرين رضوان اللّه عليهم، و إنّما كان المتعارف بين المتقدّمين- قدّس اللّه أرواحهم- إطلاق الصحيح على كلّ حديث اعتضد بما يقتضي الاعتماد عليه، أو اقترن بما يوجب الوثوق به و العمل بمضمونه و إن كان ضعيفا. و الضعيف بخلافه و إن كان صحيحا. و ستسمع في هذا المقام ما يرضيك من الكلام بعون الملك العلّام.
[١] . الأصل في هذه الدعوى هو الشيخ قدّس سرّه في عدّة الأصول ١: ٢٨٦- ٢٨٧. و هو يصرّح بأنّه لا يروي و لا يرسل إلّا عمّن يوثق به حيث قال:« و إذا كان أحد الراويين مسندا و الآخر مرسلا نظر في حال المرسل. فإن كان ممّن يعلم أنّه لا يرسل إلّا عن ثقة موثوق به فلا ترجيح لخبر غيره على خبره؛ و لأجل ذلك سوّت الطائفة بين ما يرويه محمّد بن أبي عمير، و صفوان بن يحيى، و أحمد بن محمّد بن أبي نصر، و غيرهم من الثقات الذين عرفوا بأنّهم لا يروون و لا يرسلون إلّا ممّن يوثق به».