فائق المقال فى الحديث و الرجال - البصري، أحمد بن عبد الرضا - الصفحة ٢٨ - ٥ فصل الاصطلاح الجديد
[٥] فصل [الاصطلاح الجديد]
ما بعث المتاخّرين- نوّر اللّه مراقدهم- على العدول عمّا كان عليه المتقدّمون- جعل اللّه الجنان مفامدهم- و وضع ذلك الاصطلاح الجديد هو أنّه لمّا طالت الأزمنة بين المتأخّر و الصدر السالف، و آل الحال إلى اندراس بعض كتب الاصول المعتمدة؛ لغلظ حكّام الجور و الضلال، و الخوف و الوهم من إظهارها و انتساخها، و انضمّ إلى ذلك اجتماع ما وصل إليهم من كتب الاصول في الاصول المشهورة في هذا الزمان فالتبست الأحاديث المأخوذة من الاصول المعتمدة بالمأخوذة من غيرها، و اشتبهت المتكرّرة في كتب الاصول بغيرها، و خفي عليهم كثير من تلك الامور التي كانت سبب وثوق القدماء بكثير من الأحاديث، و لم يمكنهم الجري على أثرهم في تمييز ما يعتمد عليه ممّا لا يركن إليه فاحتاجوا إلى قانون تتميّز به الأحاديث المعتبرة من غيرها، و الوثوق بها عمّا سواها، فقرّروا لنا ذلك الاصطلاح الجديد و المنهج القويم السديد، و قرّبوا إلينا البعيد، و وصفوا الأحاديث الواردة في كتبهم الاستدلاليّة بما اقتضاه ذلك الاصطلاح من الصحّة و الحسن و التوثيق. كذا وجّهه بعض الأعلام الفضلاء الكرام[١].
و لا يخفي أنّ هذا كلّه دعوى مظنونة، محتملة مطعونة، غير معلومة الثبوت، مرهونة، و مناقشتها ظاهرة قويّة باهرة.
و اعلم أنّ الامور التي كانت تقتضي اعتماد القدماء النحارير الكرماء عليها في إطلاق الصحيح على الحديث، و سبب وثوقهم به خمسة:
أحدها: وروده في كثير من الاصول الأربعمائة المشهورة المتداولة المبرورة
[١] . هو الشيخ البهائي في مشرق الشمسين ضمن حبل المتين: ٢٦٩- ٢٧٠.