فائق المقال فى الحديث و الرجال - البصري، أحمد بن عبد الرضا - الصفحة ٣٨ - ١٢ فصل أصول الحديث
[١٢] فصل [أصول الحديث]
تنتهي جميع أحاديثنا و آثارنا و رواياتنا و أخبارنا إلى ساداتنا و شفعائنا الأئمّة الاثنى عشر صلوات اللّه عليهم أجمعين، إلّا ما ندر منها و شذّ، و مصابيح الدجى عليهم صلوات ربّ العالمين ينتهون فيها إلى أفضل الكائنات عليه و آله أكمل الصلوات، لاقتباس أنوارهم من تلك المشكاة.
و الّذي تتّبع أحاديث الفريقين و تصفّح آثار الطريقين ظهر له أنّ أحاديثنا المرويّة عنهم عليهم السّلام تفوّق على ما في الصحاح الستة للعامّة[١]، و تزيد عليها بكثير. فمن الشائع الذائع أنّه قد روى راو واحد و هو أبان بن تغلب عن إمام واحد أعني الإمام أبا عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام ثلاثين ألف حديث[٢].
و كان ما وصل إلى قدماء محدّثينا- رضوان اللّه عليهم- من أحاديث أئمّتنا صلوات اللّه عليهم قد جمعوه في أربعمائة كتاب، تسمّى الاصول. و قد تواتر أمرها في الأعصار كالشمس في رابعة النهار.
ثمّ توفّق جمع من المتأخّرين- أعلى اللّه مقامهم، و أجزل إكرامهم- بالتصدّي لجمع تلك الكتب الشريفة، و ترتيبها على الوجوه اللطيفة فألّفوا منها كتبا مبسوطة جليلة، و اصولا مضبوطة جميلة، محيطة بما به المراد و الكفاية، مشتملة على الأسانيد
[١] . و هي: ١: صحيح البخاري. لأبي محمّد بن إسماعيل البخاري( ١٩٤- ٢٥٦). ٢: صحيح مسلم. لأبي الحسين مسلم بن حجّاج القشيري النيسابوري( ٢٠٦- ٢٦١). ٣: سنن ابن ماجة. لأبي عبد اللّه محمّد بن يزيد بن ماجة القزويني( ٢٠٧/ ٢٠٩- ٢٧٣/ ٢٧٥). ٤: سنن أبي داود. لأبي داود سليمان بن أشعث السجستاني( ٢٠٢- ٢٧٥). ٥: سنن الترمذي. لأبي عيسى محمّد بن عيسى بن سورة الترمذي( ٢٠٩- ٢٧٩). ٦: سنن النسائي.
لأبي عبد الرحمن أحمد بن عليّ بن شعيب النسائي( ٢١٥- ٣٠٣).