فائق المقال فى الحديث و الرجال - البصري، أحمد بن عبد الرضا - الصفحة ٣٢ - ٧ فصل المعتبر من شرائط الراوي
عن غيره أصلا تكليف بالمحال.
و لا يشترط فيه غير ما ذكر من الأوصاف الخمسة: من الحرّيّة و الذكورة و الفقه و نحوها؛ لأنّ الغرض منه الرواية لا المعرفة و الدراية، و هي تتحقّق بها. نعم ينبغي له المعرفة بالعربيّة حذرا من اللّحن و التصحيف، بل الأولى الوجوب؛ لما ورد عنهم عليهم السّلام: «اعربوا أحاديثنا فإنّا قوم فصحاء»[١]. و هو يشمل القلم و اللسان.
[٧] فصل [المعتبر من شرائط الراوي]
المعتبر بحال الراوي وقت أداء الرواية لا وقت تحمّلها. فلو تحمّلها غير متّصف بشرائط القبول ثمّ أدّاها في وقت يظنّ اتّصافه و استجماعه لها قبلت منه. أمّا لو جهل حاله، أو كان في وقت غير إمامي أو فاسقا ثمّ تاب و لم يعلم أنّ الرواية عنه هل وقعت قبل التوبة أو بعدها؟ لم تقبل ما لم يظهر وقوعها بعدها.
فإن قلت: إنّ أجلّ اولي الالباب من الاصحاب يعتمدون في الرواية على مثل هؤلآء، و يثقون بالخبر الوارد عنهم، و يقبلونه منهم من غير فرق بينهم و بين ثقات الإماميّة الّذين لم يزالوا على الحقّ، كقبولهم رواية محمّد بن عليّ بن رياح، و عليّ بن حمزة، و إسحاق بن جرير الذين هم رؤساء الواقفيّة و أعيانهم، و رواية عليّ بن أسباط، و الحسين بن يسار مع أنّ تاريخ الرواية عنهم غير مضبوط ليعلم هل كانت بعد الرجوع إلى الحقّ أم قبله؟
قلت: قبول الأصحاب- عليهم رضوان ربّ الأرباب- الرواية عمّن هذا حاله لابدّ من ابتنائه على وجه صبيح وجيه صحيح، و ذلك كأن يكون السماع منه قبل عدوله عن الحقّ، أو بعد رجوعه إليه، أو أنّ النقل من أصله الّذي ألّفه و اشتهر عنه قبل
[١] . الكافي ١: ٥٢/ ١٣ باب رواية الكتب و الحديث.