فائق المقال فى الحديث و الرجال - البصري، أحمد بن عبد الرضا - الصفحة ٣١ - ٦ فصل شرائط الراوي
و قد قال الشيخ رحمه اللّه بقبول الرواية من فاسد المذهب؛ حيث اكتفى في الرواية بكون الراوي ثقة متحرّزا عن الكذب و إن كان فاسقا في الجوارح؛ محتجّا بعمل الطايفة برواية مثله[١]. و لا يخفى أنّه ليس على إطلاقه.
و الضبط: أعني كون الراوي حافظا، فطنا، واعيا، متحرّزا عن التحريف و الغلط؛ فإنّ من لا ضبط له قد يغلب عليه السهو في كيفيّة النقل و نحوها.
و قيل: المراد بالضابط من لا يكون سهوه أكثر من ذكره[٢]. و هذا القيد لم يذكره المتأخّرون روح اللّه أرواحهم. و اعتذر الشهيد الثاني نوّر اللّه مرقده عن عدم تعرّضهم لذكره بأنّ قيد العدالة مغن عنه؛ لأنّها تمنعه أن يروي ما ليس مضبوطا عنده على الوجه المعتبر[٣].
و اعترض عليه بأنّ العدالة إنّما تمنع من تعمّد نقل غير المضبوط عنده، لا من نقل ما يسهو عن كونه مضبوطا فيظنّه منضبطا[٤].
و الحقّ أنّ العدالة لا تغني عن الضبط لأنّ من كثر سهوه فربّما يسهو عن أنّه كثير السهو فيشكل الأمر. و ما أحسن ما قال العلّامة- أعلى اللّه مقامه- في النهاية:
إنّ الضبط من أعظم الشرائط في الرواية؛ فإنّ من لا ضبط له قد يسهو عن بعض الحديث و يكون ممّا تتم به فائدته و يختلف الحكم به، أو يسهو فيزيد في الحديث ما يضطرب به معناه، أو يبدّل لفظا بآخر، و يروي عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و يسهو عن الواسطة، أو يروي عن شخص فيسهو عنه و يروي عن آخر[٥].
انتهى كلامه، زيد إكرامه.
و أمّا النذرة من السهو فلا بأس؛ لعدم السلامة منه إلّا للمعصوم، فالتكليف بزواله
[١] . عدّة الاصول ١: ٣٨٢.