فائق المقال فى الحديث و الرجال - البصري، أحمد بن عبد الرضا - الصفحة ٢٧ - ٤ فصل حجية الحديث
و لا يثبت بها شيء من الخمسة سوى الاستحباب؛ لاستناده إلى هذا الحديث الشريف و مؤيّداته كما عرفت.
و ذهب بعض المتبحرين من المتأخّرين إلى العمل بجميع ما ورد في الكتب المشهورة مطلقا؛ مدّعيا حصول العلم العادي حيث قال:
إنّا نعلم عادة أنّ الإمام ثقة الإسلام محمّد بن يعقوب الكليني، و سيّدنا الأجلّ المرتضى، و شيخنا الصدوق، و رئيس الطائفة قدّس اللّه أرواحهم لم يفتروا في أخبارهم بأنّ أحاديث كتبنا صحيحة، أو بأنّها مأخوذة من الاصول المجمع عليها. و من المعلوم أنّ هذا القدر من القطع العادي كاف في جواز العمل بتلك الأحاديث[١].
انتهى تكلّفه.
و لا يخفى تعسّفه؛ لأنّ الشيخ نوّر اللّه مرقده لم يصرّح بصحّة الأحاديث كلّها بل ادّعى الإجماع على جواز العمل بها[٢].
و أنت خبير بما في الإجماع الّذي يدّعيه رحمه اللّه من الخلل و النزاع؛ و أنّ سيّدنا رضي اللّه عنه قد صرّح بأنّ أكثر كتبنا المرويّة عن الأئمّة- صلوات اللّه عليهم- معلومة مقطوع في صحّتها[٣]، لا أنّه قد ادّعى صحّة جميعها؛ و أنّ الثقة محمّد بن يعقوب روّح اللّه روحه لم يكن كلامه بذلك الصريح[٤]. فلو كان، فمن باب الترغيب و الاستدعاء إلى الأخذ بما ألّفه. و تصريح الصدوق قدس اللّه روحه في ذلك[٥] مبنيّ على ما أدّى إليه رأيه و اعتقاده الصحّة بزعمه، فلا ينهض حجّة على غيره قطعا.
[١] . حكاه عن فرد من المتأخّرين في جامع المقال: ١٥.