فائق المقال فى الحديث و الرجال - البصري، أحمد بن عبد الرضا - الصفحة ٣٥٦ - ١ فائدة جليلة كلام بعض الأعلام فى كيفية الإسناد فى الكتب القديمة
الجرمي عنهما». و معلوم أنّ ضمير «عنهما» لم يسبقه ما يرجع إليه و لا ما يعول عليه.
و لكن ربّما ظهر بعد التتبّع التامّ- كروايات موسى بن القاسم الّتي في بعضها ما صورته هكذا: «موسى بن القاسم عن عليّ الجرمي عن محمّد بن أبي حمزة و درست، عن عبد اللّه بن مسكان» و في بعضها ما صورته هكذا: «موسى بن القاسم عن الطاطري، عن محمّد و درست» و في بعضها ما صورته هكذا: «موسى بن القاسم عن عليّ بن الحسن الجرمي، عن محمّد و درست»- أنّ الضمير في: «عنهما» راجع إلى محمّد و درست، و أنّ الغفلة من الشيخ حصلت بسبب الاستعجال.
بل ذكر أنّه وقع منه أيضا ما يوهم القطع و الإرسال مع أنّه ليس في الواقع كذلك، كما ورد في بعض الأخبار ما صورته: «أخبرني الشيخ رحمه اللّه عن أبي القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه [عن] محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن شهاب قال: سألته عن ابن عشر سنين يحجّ قال: «عليه حجّة الإسلام إذا احتلم». الحديث؛ و حيث لا مرجع لضمير «سألته» يتوهّم القطع في الرواية. و لكن بعد التتبّع التامّ كما سبق إليه التنبيه من بعض الأعلام، و الرجوع إلى أصل المأخذ و هو كتاب الكافي المذكور فيه ما صورته: «عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن شهاب، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في رجل اعتق عشيّة عرفة» و ساق الحديث إلى أن قال: «و سألته عن ابن عشر» إلخ. علمنا أنّ الضمير فيه راجع إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام، و إن أوهم ذلك بسبب توزيع الحديث من الشيخ إلى الأبواب، و نقل بعضه دون بعض في غير الباب الذي ذكرت الرواية له أوّلا كما لا يخفى على من تأمّل ذلك.
و مثله ما ورد في كثير من الأخبار الّتي يظهر القطع فيها. و الوجه فيها ما ذكر.
و منه أيضا ما أورده الشيخ ممّا صورته هكذا: «مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: لو أنّ مملوكا حجّ ثمّ اعتق كان عليه فريضة الإسلام إذا استطاع إليه سبيلا». و لا يخفى أنّ رواية الشيخ عن مسمع ظاهرها الإرسال؛ إذ ليس له روايات