فائق المقال فى الحديث و الرجال - البصري، أحمد بن عبد الرضا - الصفحة ٣٥٧ - ١ فائدة جليلة كلام بعض الأعلام فى كيفية الإسناد فى الكتب القديمة
عنه، و لا طريق إليه يعتمد فيه عليه. و لكن بعد التتبّع التامّ و الرجوع إلى أصل المأخذ و هو كتاب الكافي المذكور فيه ما صورته هكذا: «عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن الحسن، عن عبد اللّه بن عبد الرحمن الأصمّ، عن مسمع بن عبد الملك، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: لو أنّ غلاما». ساق الحديث؛ علمنا أنّ الرواية غير مرسلة.
و من هذا القبيل أيضا ما ذكره صاحب المنتقى حيث قال:
اعلم أنّه قد اتّفق لبعض الأصحاب توهّم الانقطاع في جملة من أسانيد الكافي؛ لغفلتهم عن ملاحظة بنائه لكثير منها على طرق سابقة، و هى طريقة معروفة بين القدماء. و العجب أنّ الشيخ رحمه اللّه ربّما غفل عن مراعاتها فأورد الإسناد من الكافي بصورته و وصله بطريقه عن الكليني من غير ذكر الواسطة المتروكة، فيصير الإسناد في رواية الشيخ له منقطعا، و لكن مراجعة الكافي تفيد وصله.
ثم قال:
و منشأ هذا التوهّم الذي أشرنا إليه فقد الممارسة المطّلعة على التزام تلك الطريقة. و سيرد عليك في تضاعيف الطرق أغلاط كثيرة نشأت من أغفال هذا الاعتبار عند انتزاع الأخبار من كتب السلف، و إيرادها في الكتب المتأخّرة.
فكان أحدهم يأتى بأوّل الإسناد صحيحا لتقريره عنده و وضوحه و ينتهى فيه إلى مصنّف الكتب الّذي يرد الأخذ منه، ثم يصل الإسناد الموجود في ذلك الكتاب بما اشتبه أوّلا. فإذا كان إسناد الكتاب مبنيّا على إسناد سابق و لم يراعه عند انتزاعه حصل الانقطاع في إسناد السند المذكور في الكتب، و لكن كثرة الممارسة و العرفان بطبقات الرجال تطّلع هذا الحال و تكشفه، و أكثر مواقعه في انتزاع الشيخ رحمه اللّه و خصوصا روايته عن موسى بن القاسم في كتاب الحجّ.
ثمّ قال:
ثمّ اعلم أنّه كما كثر الغلط في الأسانيد بإسقاط بعض الوسائط على الوجه الّذي قرّرناه فقد كثر أيضا بضدّ ذلك، و هو زيادة بعض الرجال فيها على وجه تزاد به