نبي الرحمة من منظار القران و أهل البيت - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦
بمجرّد أن خرج عيسى عليه السلام من نهر الأردن بعد أن غسّل يحيى بغسل التعميد ، نزل روح القدس عليه على شكل حمامة (متّى الباب الثالث : ١٦) . كما كان الروح قد نزل مع وجود عيسى نفسه على التلامذة الاثني عشر [١] ، كما صرّح بذلك صاحب الإنجيل الأوّل في الباب العاشر من إنجيله : عندما كان عيسى يرسل التلامذة الاثني عشر إلى البلاد الاسرائيلية ، قوّاهم على إخراج الأرواح الشريرة وشفاء كلّ مرض وألم [٢] ، والمراد من هذه القوّة ، القوّة الروحية لا القوّة الجسمية ؛ لأنّ هذه الأعمال لا تصدر من القوّة الجسمية ، والقوّة الروحية هي تأييد روح القدس . وفي الآية ٢٠ من الباب المذكور يقول سيّدنا المسيح مخاطبا التلامذة الاثني عشر : لأنّكم لستم الناطقين ، بل إنّ روح أبيكم ناطق فيكم ، والمراد من «روح أبيكم» روح القدس ، كما يصرّح صاحب إنجيل الثالث [٣] في الباب التاسع من إنجيله : فطلب تلامذته الاثني عشر منحهم القدرة على جميع الشياطين والعفاريت ، وعلى شفاء الأمراض ، كما يقول صاحب الإنجيل الثالث في الباب العاشر : حول التلامذة السبعين الّذين أرسلهم عيسى اثنين اثنين وكانوا مؤيّدين بروح القدس ، ويقول في الآية ١٧ : عاد أولئك السبعون فرحين وقالوا : إلهنا ، إنّ العفاريت تطيعنا باسمك! وعلى هذا فإنّ نزول الروح لم يكن مشروطا برحيل المسيح ، فإن كان المراد من فارقليطا روح القدس فسوف يكون هذا الكلام من المسيح خطأً وفضولاً ولغوا ، وليس من شأن الحكيم أن ينطق باللغو والفضول من الكلام ، فما بالك بنبيّ صاحب شأن ومنزلة رفيعة مثل سيّدنا عيسى ، وعلى هذا فإنّ المقصود من كلمة فارقليطا لا يمكن أن يكون سوى
[١] يعتقد المسيحيون أن تلامذة عيسى عليه السلام الاثني عشرهم : ١ . شمعون المعروف ببطرس ٢ . اندرياس شقيق شمعون ٣ . يعقوب بن زبدى ٤ . يوحنا شقيق يعقوب ٥ . فيلبس ٦ . برتولما ٧ . توما ٨ . متّى المعروف ب «جامع الخراج» ٩ . يعقوب بن حلفي ١٠ . لبئي المعروف بتدي ١١ . شمعون القانوي ١٢ . يهودا الإسخريوطي .[٢] الآية الأولى ، الباب العاشر من إنجيل متى .[٣] إنجيل لوقا الباب ٩ واحد .