نبي الرحمة من منظار القران و أهل البيت - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠
المختلفة وأحكام فروعها ، وكان له تلامذة آخرون كثيرون غيري ، وكان يحضر مجلس درسه يوميّا ما يقرب من أربعمئة أو خمسمئة ، شخص ، وكان يزدحم في مجلس درسه من الراهبات اللواتي رغبن عن الدنيا ونذرن عدم التزوّج وكنّ يعتكفن في الكنيسة حشد كبير ، وكان يصطلح عليهنّ عند النصارى اسم «ربّانتا» . ولكنّه كان يغمرني من بين جميع التلامذة بألفة ومحبّة خاصّة ، وكان قد أوكل إليّ مفاتيح مسكنه وخزائن مأكله ومشربه ولم يكن قد استثنى من ذلك سوى مفتاح بيت صغير كان بمنزلة خزانة البيت ، فكنت أتصوّر أنّها خزانة أموال القسيس ، ولذلك قلت في نفسي : إنّ القسيس من أهل الدنيا ، وكنت أقول في نفسي : ترك الدنيا للدنيا ، [١] وهو يظهر الزهد لتحصيل زخارف الدنيا ، وهكذا كنت ملازما للقسيس على النحو المذكور منشغلاً بتحصيل عقائد الملل المختلفة ومذاهب النصارى ، حتّى بلغ عمري السابعة عشرة أو الثامنة عشرة . وفي هذه الأثناء حدثت عارضة للقسيس ومرض وتخلّف عن مجلس الدرس ، فقال لي : بنيّ الروحي ، قل للتلامذة إنّ حالي لا تساعد على الدرس هذا اليوم .
فارقليطا
فخرجت من عند القسيس ورأيت التلامذة وهم يتذاكرون في مسائل العلوم ، وانجرّت مذاكرتهم إلى الاختلاف بشأن معنى «فارقليطا» في السريانية و «بيرقلوطوس» في اليونانية ، والّذي نقل يوحنّا صاحب الإنجيل الرابع مجيئه عن عيسى عليه السلام في الباب ١٤ و ١٥ و ١٦ ، حيث قال عليه السلام : سوف يجيء فارقليطا بعدي . [٢] فاتّسع حوارهم في هذا المجال وطال جدالهم وارتفعت الأصوات وقست ، فكان لكلّ شخص رأي مستقلّ في هذا الباب حتّى انتهى نقاشهم في هذه المسألة دون جدوى وتفرّقوا ، فرجعت إلى القسيس ، فقال لي : بنّي الروحي ، بماذا كانوا يتباحثون ويتحاورون اليوم في حال غيابي ؟ فحكيت له اختلاف القوم في معنى كلمة «فارقليطا» ، وشرحت له أقوال كلّ واحد من التلامذة في هذا الباب ، فسألني : وماذا كان قولك في هذا الموضوع ؟،
[١] اسم بلد في آذربايجان الغربية ، ويمكن مطالعة تفصيلها في مستهل كتاب أنيس الأعلام .[٢] أي : لأجل تحصيل الدنيا غضّ الطرف عن الدنيا .[٣] إنجيل يوحنا : يراجع معنى هذه الآية والبحث فيها في هامش ص ٩ .[٤] كانت هناك بشارات كثيرة بظهور نبيّ الإسلام في كتب العهدين ، حيث يصرّح القرآن الكريم أنّ التوراة والإنجيل أخبرا بمجيئه على لسان موسى وعيسى عليهماالسلام ، بل وجاء التصريح باسمه «وَ إِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَـبَنِى إِسْرَ ءِيلَ إِنِّى رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَىَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَ مُبَشِّرَا بِرَسُولٍ يَأْتِى مِن بَعْدِى اسْمُهُ أَحْمَد ... » (الصف : ٦) «الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِىَّ الْأُمِّىَّ الَّذِى يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِى التَّوْرَاةِ وَالإِْنجِيلِ» (الأعراف : ١٥٧) . وإنّ إيمان عدد كبير من اليهود والنصارى في عهد نبيّ الإسلام نفسه وبعد وفاته لهو دليل واضح على أنّ هذه البشارات كانت كثيرة في كتب العهدين ؛ وإلاّ كان يكفي أن يقول اليهود والنصارى لنبيّ الإسلام : أنت تدّعي أنّ موسى وعيسى بشّرا بمجيئك في حين أنّ هذا الموضوع لا يطالعنا في التوراة والإنجيل ، ولكنّهم اعترفوا في المقابل واعتنقوا الإسلام أفواجا . ثمّ إنّهم غيّروا فيما بعد هذا الموضوع ، وحرّفوا كتب العهدين السماوية و : «يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ» (المائدة : ١٣) . ولذلك فإنّ الإنجيل والتوراة الحاليين فقدا قيمتهما السماوية ولم يعد المسلمون ينظرون إليهما باعتبارهما كتابين سماويين ، ولا يتعبرونهما دليلاً وحجّة ، ولكن لكي يتّضح لنا أن المجتمع الكنسي لم يستطع حذف البشارات بظهور الإسلام بشكلٍ كامل من كتب العهدين رغم وجود التغييرات والتحريفات ، فسوف نتطرّق إلى المواضيع التالية : اَنّى هُمزِمِلىِ عَمُو خُوْن كَتْ لِكْسِلَوْخُوْن يِوْن اِينَ هَوْ پارقَليطا رُو خارِقُدْسَ هَوْبِتْ شادِرْبَبِّى بِشَمّى هَوْبِتْ مَلِپْ لُوخُونْ كُلْ مِنْدِىْ وَهَوْبِتْ مَتْخِرَوخُونْ كُلْ مِنْدِى دِمرِوْنِ الوَخُونْ (انجيل يوحنّا ١٤ : ٢٥ تا ٢٧) . It is the Word of the Father who sent me. I have told you all this while I am still here with you, but your Advocate, the Holy Spirit whom the Father will send in my name, will teach you every thing, and will call to mind all that I have told you. الترجمة : لقد قلت لكم ذلك عندما كنت معكم ، ولكن فارقليطا روح الحقّ هو ناصح ويدعوكم إلى الحقّ ، حيث يبعثه الأب باسمي (يصدّقني) ، وسيعلّمكم كلّ شيء ويذكّركم بكلّ ما قلته . نصّ الإنجيل الحالي : لقد قلت لكم ذلك عندما كنت معكم ، ولكن المسلّي ، أي روح القدس الّذي يرسله الأب باسمي سوف يعلّمكم كلّ شيء ويذكّركم بما قلت لكم . وَاَنَابِتْ طالْبِنْ مِنْ بَبى وَخِينَ پارْقَليِطا بِتْ يَبِل لُوخُون دَپِئشْ عَمُو خُون هَل اَبد . (انجيل يوحنا ١٤ : ١٦) I will ask the Father and he will give you another to be your Advocate, who will be with you for ever. الترجمة : وأنا أطلب من الأب أن يبعث فارقليطا إليكم كي يكون معكم دائما . نصّ الإنجيل الحالي : وأنا سأسأل الأب وسوف يعطيكم المسلّي الآخر كي يبقى معكم دائما . اِيْنَ اِيْمَنْ دِاَتِى پارَقَليطا هَوْدِ اَنَا شادُورِونْ لِكِسلَوْخُونْ مِنْ لِكِسْ بَبى... (انجيل يوحنّا ١٥ : ٢٦) But when your Advocate has come whom I will send you from the Father. الترجمة : عندما جاء فارقليطا الّذي سأبعثه لكم من جانب الأب . اِلا اِينَ شِرَ رَامَرْنَلُوخُونْ رَيِقَخْ لُوخُونْ دِاْيِنَ اَ��ِلْ اِنْ يَرايْنَ لا اَذِلْنَ پارَقَليطا لا اَتِى لَوِتْخُونْ اِينْ دِيْن اَزِلْ اِشاذِرىْ لَوتْخُونْ (انجيل يوحنّا ١٦:٧) . I tell you the truth: it is for your good that I am Leaving you. If I do not go, your Advocate will not come, whereas if I go. I will send him to you. نصّ الإنجيل الحالي : عندما أبعث إليكم المسلّي من جانب الأب ، يعني روح الحقّ الصادرة من الأب . الترجمة : إنّي أقول لكم بصدق : إنّ رحيلي مفيد لكم ؛ ذلك لأنّني إن لم أرحل فسوف لا يأتيكم فارقليطا ، ولكنّي إذا رحلت فسأبعثه لكم . نصّ الإنجيل الحالي : إنّي صادق فيما أقول لكم من أنّ رحيلي عنكم مفيد لكم ؛ لأنّني إن لم أرحل عنكم فسوف لا يأتيكم المسلّي ، وأمّا إذا رحلت فسوف أبعثه لكم . إنّ الآيات المذكورة تبشر بمجيء شخص يُدعى بارقليطا يجب أن يأتي بعد المسيح ، وكان النصارى ينتظرون قدومه . والدليل والواضح والشاهد الحي هو ادّعاء طائفة من المسيحيّين أنّ بارقليطا هو الموعود الّذي وعد به الإنجيل . القائلون ببارقليطا ومنتظروه : كتب وليام ميور المسيحي في الفصل الثاني من الباب الثالث من كتاب لب التاريخ الّذي صدر عام ١٨٤٨م قائلاً : قال البعض : إنّ منتس ادّعى أنّه فارقليطا ، أي روح القدس ، فقبل الناس منه ذلك ؛ لأنّه كان رجلاً ورعا وشديد الرياضة ، وآمن الناس برسالته كلّ الإيمان . وعبارة «أي روح القدس» هي من التفسيرات الّتي أضافها المؤرّخ ، وقد ادّعى منتس الّذي كان رجلاً مرتاضا عام ١٧٧ للميلاد في آسيا الصغرى أنّه فارقليطا الّذي أخبر المسيح بمجيئه . ويقول أيضا : كان اليهود والنصارى في عهد محمّد صلى الله عليه و آله ينتظرون النبيّ الموعود بارقليطا ، وقد عادت هذه الأرضية المساعدة بنفع كبير على محمّد ، فقال : أنا بارقليطا الّذي وعد به الإنجيل . وقال ملك الحبشة النجاشي المسيحي في جواب رسالة النبيّ:إنّه النبيّ الموعود الّذي كان أهل الكتاب ينتظرونه. وكذلك كتاب قيصر الروم الّذي كتب فيه قائلاً : كنت أعلم أنّ نبيّا سيبعث بعد عيسى عليه السلام ولكنّي لم أكن أتصوّر أنّه سيبعث من بين العرب ، بل كنت أظن أنّه سيظهر من بلاد الشام . وقد ظهر من بين المسيحيين عدّة مدّعين ادّعوا النور الجديد والإلهام ، وكان من جملتهم هرماس من أهل الروم ، ثمّ اختار ماني النقاش فيما بعد النصرانية من بين المسيحيين الإيرانيين الّذين كان عددهم يبلغ الآلاف حتّى بلغ في ذلك مبلغا جعل الناس يلقّبونه برئيس القسيسين ، وقد كانت له مناظرات ومباحثات مع عبدة الأوثان واليهود ، ولكنّه ابتدع فيما بعد مذهبا جديدا يشبه عقيدة زرادشت ، وادّعى أنّه الفارقليط الموعود : (ص ٢٥٢ نراعي مزگاني ، دار نشر نور جهان أوفسيت نقلاً عن النسخة الّتي كتبها جمال الدين المسيحي عام ١٩٣٠م و ص ٢٠٣ ، تاريخ الكنيسة بقلم ميلر ، إصدار أوغست بريس في لببسغ في ألمانيا عام ١٩٣١م) كان ذلك قسما من الشواهد على أنّ اليهود والنصارى كانوا في انتظار نبيّ موعود ، بل كانوا يسمّونه بارقليطا . بارقليطا : كلمة بارقليطا سريانية اشتقّت من الأصل اليوناني بريقليطوس (بمعنى الممدوح والمحمود كثيرا) ومعادلها فى العربية محمّد أو أحمد ، ولكن الأناجيل الّتي كتبت بعد الإسلام اعتبرت كلمة بارقليطا مشتقّة من كلمة (بار اقليطوس) وتعني المسلّي ، وقد استخدمت كلمة المسلّي في الأناجيل الفارسية الحالية بدلاً من بارقليطا! وإذا ما غضضنا النظر عن اشتقاق كلمة بارقليطا من الأصل بريقليطوس ، وتجاهلنا معناها وهو المحمود ، وافترضنا أنّها مشتقة من باراقليطوس ، وترجمناها إلى المعزّي أو المسلّي ، فإنّها تخبر مع ذلك بقدوم نبي بشير ونذير!! وقد فسّر القساوسة كلمة المرسلّي كلّما وردت في كتب العهدين بروح الحقّ أو روح القدس ، ففي ذيل الآية ١٦ من الباب ١٤ جاء بعد كلمة المسلّي ، أي روح الحقّ الّذي لا يتسطيع العالم قبوله . ويقول عيسى عليه السلام في الآية ٢٦ من نفس الباب مخاطبا الحواريين : لقد قلت لكم ذلك عندما كنت معكم ولكن المسلّي (ثمّ يفسّرها فورا) أي روح القدس الّذي يبعثه الأب باسمي . وفي الآية ٢٦ من الباب ١٥ من نفس هذا الإنجيل (ولكن عندما يُبعَث المسلّي من جانب الأب ...) فسّر أيضا بروح الحقّ الّذي يصدر من الأب . فتلاحظ أنّهم أرادوا من خلال تفسير المسلّي بروح الحقّ أو روح القدس أن يبعدوا أذهان الناس عن الحقيقة ، فقد أراد القساوسة دوما أن يخفوا البشارة بقدوم أحمد ومحمود أو المسلّي ليحرّفوا بهذا التفسير أذهان المجتمع المسيحي عن الحقّ ويصوّروا أنّ المقصود من المسلّي هو هذا الروح الّذي أرادوه دوما وما يزالون! بحيث إنّنا نرى في مواضع كثيرة من الأناجيل أنّ التلامذة يطلبون من يسوع أن يملأهم بروح القدس ، فما يكون منه إلاّ أن يعدهم بأنّه سوف يوجد فيهم روح الحقّ كي يستطيعوا بقوة هذه الروح أن يبعدوا الأرواح الخبيثة عن أنفسهم . متى يظهر روح القدس؟! إذا أخذنا بنظر الاعتبار الآيات المذكورة والتفسير الّذي قدّمه القساوسة للمسلّي ، فإنّ هناك سؤالاً يطرح نفسه : إذا ما أعطيت الحياة الإلهيّة الّتي تجسّمت حسب اعتقاد المسيحيين على شكل روح القدس ، بعد موت عيسى (كما تشير إلى هذا المعنى الآية ١٧ من الباب ١٦ من إنجيل يوحنا على ما يرى المسيحيون) ، فمن كانت إذن الروح الّتي ذهبت بعيسى إلى الصحراء كي يمتحنها إبليس (إنجيل متى الباب الرابع)؟ وهل سيكون الأقنوم الأوّل ، أي ذات الربّ بدون روح حتّى ذلك الوقت؟! ومع الأخذ بنظر الاعتبار ما يقوله الإنجيل : قال تلامذة عيسى له : إنّك ملأتنا بروح القدس ، فإنّ ممّا يستحقّ السؤال أن يسأل التلامذة عيسى : أنت نفسك روح وقد ملأتنا بروح القدس وقد اكتسبنا القدرة بقوّة روح القدس على محاربة الأرواح الخبيثة ، فما هي هذه الروح الّتي تعدنا بمجيئها؟ وما معنى أن توصينا مسبقا بالإيمان بها؟! إنّ من العجيب أنّهم لم يقولوا لعيسى عليه السلام : إن لم نمتلئ بروح القدس ولم نؤمن بها ، فلماذا أصبحنا المفتاح في الملكوت؟! وإذا كان المراد من روح القدس الملك الحامل للوحي والرسالة السماوية والواسطة بين اللّه والنبيّ والّذي يأتي بالوحي للأنبياء دائما ، وإذا كان قدوم روح القدس ذاك مرتبطا برحيل عيسى ومن المحال أن يأتي مع وجود المسيح ، فإنّ كون ذلك الرجل العظيم نبيّا سيكون محالاً أيضا! عذر أسوأ من الذنب يقول القسيس الألماني باباس فندر في الصفحة ١٨٩ من كتاب ميزان الحقّ : ليس المراد من نزول روح القدس الّذي وعد به السيّد المسيح الحواريين ، نزوله كي يقال : إنّ روح القدس كان ملازما له ، بل المراد هو نزول خاصّ لم يحدث قبل الحواريّين لأحد من الأنبياء بتلك القوّة والكمال ، واستنادا إلى هذا الأصل فقد كان مقام نبوّة الحواريّين أفضل وأكمل حتّى من عموم الأنبياء السابقين ، بل إنّهم يتمتّعون بمقام شريف حتّى بالنسبة إلى سيّدنا عيسى عليه السلام نفسه! ما حاجتنا إلى روح القدس؟ ومع ذلك فإنّ ممّا يثير التساؤل أن يقول التلامذة لعيسى عليه السلام : إنّك ابن اللّه ، بل أنت اللّه نفسه! وقد تجلّيت بالجسم البشري كي تغمر عبادك بالرأفة والمحبّة واللطف والعناية! فلماذا لا تغمر عبادك أكثر بالألطاف والعنايات الربّانية ، ولماذا لا تهديهم إلى جميع أعمال الخير ، بل توكل هذا اللطف والمحبّة إلى روح القدس في حين إنّك نفسك ستبعث روح القدس كي يكون بيننا دائما . إنّ ذلك ليس إلاّ البشارة الصريحة بمجيء النبيّ الّذي سيأتي بدين عيسى بزيادة ملفتة للنظر والاهتمام ؛ لأنّ السيّد المسيح قال : سوف يمنحكم كلّ شيء ويذكّركم بما قلته لكم ـ المسيحيّة الحقيقية ـ (الآية ١٥ ، الباب١٤ ، انجيل يوحنّا) وشواهد اُخرى كثيرة ، وسوف نذكر كيفية تفسير بارقليطا بشكل مفصّل ومستدلّ في قسم البشارات (الجزء الثاني) إن شاء اللّه .[٥] المراد منه : يوم بنطيكا ، فمن المعروف حسب عقيدة المسيحيّين أنّ روح القدس نزل في ذلك اليوم على الحواريّين بكل عنف وشدّة وكأنّه ريح عاصفة ، وقد فسّروا فارقليطا الموعود بنفس ذلك اليوم ، (أعمال الرسل ، الباب ٢ : ١ ـ ١٢) .[٦] انجيل يوحنا : الباب ١٦ : ٧) .[٧] المراد من الإنجيل الأوّل إنجيل متّى الذي ينقل في الباب الثالث قصّة تعميد يحيى لجميع اليهود والمقتوليين والصادقين ، ويبين في آخر (الآية ١٦) تعميد عيسى ، حيث يقول في الآية ١٧ : وأمّا عيسى فعندما تعمّد فقد خرج من الماء من فوره ، وإذا بالسماء تُفتح له ورأى روح اللّه وهو ينزل كالحمامة يقبل نحوه . وأمّا التعميد نفسه فهو من الطقوس المقدّسة السبعة للكنيسة ويعتبر من جملة الفرائض الكبرى للمسيحية ، وهو نوعان من الغسل : أ ـ تعميد الأموات . ب ـ التعميد المقدّس : ويتمّ بتشريفات خاصّة من جانب الكنيسة بحضور القسيس الأكبر بتلاوة أدعية خاصّة بالماء الّذي أصبح مقدسا باسم تثليث الوحدة ، ويغسل به الشخص الّذي يريد دخول المسيحية كي يتطهّر الشخص المعمّد من النجاسة والرجس ، وفي ختام الطقوس تقول الكنيسة البروتستانتية : غفر اللّه لك ذنوبك ، ولكن الكنيسة الكاثوليكية تقول : غفرتُ لك ذنوبك! والتعميد في العهد الجديد كالختان في العهد القديم ، يعيّن نسبة الشخص بالكنيسة المسيحية . ويعتقد الكثير من المسيحيّين أنّ تعميد أطفال المؤمنين واجب ، ويقول الكاثوليك : إذا مات الطفل قبل التعميد فسوف يُحرم من السعادة الاُخروية (تاريخ اصلاحات الكنيسة ، ص ٦٠) وهذه العقيدة تتناقض مع تصريح إنجيل متى حول الأطفال غير المعمدين : «دعوا الأطفال الصغار ولا تمنعوهم من المجيء إلى عيسى ، لأنّ ملكوت السماء لأمثالهم (متّى ١٤ : ١٩) . يقول نزاعي مزگاني في الصفحة٤٧: لا يكفي غسل التعميد لدخول الكنيسة الحقيقية،بل يجب غسل روح القدس. ويرى النصارى قيمة أكبر للتعميد في ماءنهر الأردن،لأنّ متّى يقول:لقد عمّد يحيى المسيح هناك (متى٣:١٥). يقول العلاّمة النوري : يرى الباحثون أنّ المسيحيّين أخذوا هذه السنة من الديانة الهندية، اسلام وعقايد وآراى بشرى («فارسي ، وتعريبه : الإسلام والعقائد والآراء البشرية» : ص ٤٦٤) .[٨] يعتقد المسيحيون أن تلامذة عيسى عليه السلام الاثني عشرهم : ١ . شمعون المعروف ببطرس ٢ . اندرياس شقيق شمعون ٣ . يعقوب بن زبدى ٤ . يوحنا شقيق يعقوب ٥ . فيلبس ٦ . برتولما ٧ . توما ٨ . متّى المعروف ب «جامع الخراج» ٩ . يعقوب بن حلفي ١٠ . لبئي المعروف بتدي ١١ . شمعون القانوي ١٢ . يهودا الإسخريوطي .[٩] الآية الأولى ، الباب العاشر من إنجيل متى .[١٠] إنجيل لوقا الباب ٩ واحد .