نبي الرحمة من منظار القران و أهل البيت - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٥
٢٠٨.الإمام الحسن عليه السلام : انفَرَقَت عَقيقَتُهُ [١] فَرَقَ ، وإلاَّ فَلا يُجاوِزُ شَعرُهُ شَحمَةَ أُذُنَيهِ إذا هُوَ وَفرَةٌ ، أزهَرَ اللَّونِ ، واسِعَ الجَبينِ ، أزَجَّ [٢] الحاجِبَينِ ، سوابِغَ في غَيرِ قَرَنٍ بَينَهُما عِرقٌ يُدِرَّهُ الغَضَبُ ، أقنَى العِرنينِ ، لَهُ نورٌ يَعلوهُ يَحسَبُهُ مَن لَم يَتَأَمَّلهُ ، أشَمَّ ، كَثَّ اللِّحيَةِ ، سَهلَ الخَدَّينِ ، ضَليعَ الفَمِ ، أشنَبَ [٣] مُفَلَّجَ الأَسنانِ ، دَقيقَ المَسرُبَةِ [٤] كَأَنَّ عُنُقَهُ جيدُ دُميَةٍ في صَفاءِ الفِضَّةِ ، مُعتَدِلَ الخَلقِ ، بادِنا مُتَماسِكا ، سَواءَ البَطنِ وَالصَّدرِ ، بَعيدَ ما بَينَ المَنكِبَينِ ، ضَخمَ الكَراديسِ ، أنوَرَ المُتَجَرِّدِ ، مَوصولَ ما بَينَ اللَّبَّةِ وَالسُّرَّةِ بِشَعرٍ يَجري كَالخَطِّ ، عارِيَ الثَّديَينِ وَالبَطنِ وما سِوى ذلِكَ ، أشعَرَ الذِّراعَينِ وَالمَنكِبَينِ وأعالِيَ الصَّدرِ ، طَويلَ الزَّندَينِ رَحبَ الرَّاحَةِ ، شَثنَ الكَّفَينِ وَالقَدَمَينِ ، سائِلَ الأَطرافِ ، سَبطَ العَصَبِ [٥] ، خُمصانَ الأَخمَصَينِ ، فَسيحَ القَدَمَينِ يَنبو عَنهُمَا الماءُ ، إذا زالَ زالَ تَقَلُّعا ، يَخطو تَكَفيِّا ويَمشي هَونا ، ذَريعَ المِشيَةِ إذا مَشى كَأنَّما يَنحَطُّ مِن صَبَبٍ ، وإذَا التَفَتَ التَفَتَ جَميعا ، خافِضَ الطَّرفِ ، نَظَرُهُ إلَى الأرضِ أطوَلُ مِن نَظَرِهِ إلَى السَّماءِ ، جُلُّ نَظَرِهِ المُلاحَظَةُ ، يَبدُرُ مَن لَقِيَهُ بِالسَّلامِ . قالَ : قُلتُ : صِف لي مَنطِقَهُ . فَقالَ : كانَ صلى الله عليه و آله مُتَواصِلَ الأَحزانِ ، دائِمَ الفِكرَةِ لَيسَت لَهُ راحَةٌ ، ولا يَتَكَلَّمُ في غَيرِ حاجَةٍ ، يَفتَتِحُ الكَلامَ ويَختِمُهُ بِأَشداقِهِ ، يَتَكَلَّمُ بِجَوامِعِ الكَلِمِ فَصلاً لا فُضولَ فيهِ ولا تَقصيرَ ، دَمِثا لَيسَ بِالجافي ولا بِالمَهينِ ، تَعظُمُ عِندَهُ النِّعمَةُ وإن دَقَّت ، لا يَذُمُّ مِنها شَيئا ، غَيرَ أنَّهُ كانَ لا يَذُمُّ ذَوَّاقا ولا يَمدَحُهُ .
[١] عقيقته : العَقُّ في الأصل : الشقّ والقطع ، سُمّيت الشعرة الّتي يخرج المولود من بطن أُمّه وهي عليه عقيقة (لسان العرب : ج ١٠ ص ٢٥٧ «عقق») .[٢] أزجّ الحواجب؛ الزجج : تقوُّس في الحجاب مع طول في طَرفه وامتداد (النهاية : ج ٢ ص٢٩٦ «زجج») .[٣] الشَّنب : البياض والبريق والتحديد في الأسنان (النهاية : ج ٢ ص ٥٠٣ «شنب») .[٤] المسربة : الشعر المُستدقُّ ، النابت وسط الصدر إلى البطن (لسان العرب : ج ١ ص ٤٦٥ «سرب») .[٥] في معاني الأخبار و بحار الأنوار : «سَبطَ القَصَب» .