نبي الرحمة من منظار القران و أهل البيت

نبي الرحمة من منظار القران و أهل البيت - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٢

١٩٧.المناقب لابن شهرآشوب عن طاووس الفقيه : فَأتى جابِرٌ إلى بابِهِ وَاستأذَنَ ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيهِ وَجَدَهُ في مِحرابِهِ قَد أنصَبَتهُ [١] العِبادَةُ ، فَنَهَضَ عَلِيٌّ فَسَألَهُ عَن حالِهِ سُؤالاً خَفِيَّا ، ثُمَّ أجلَسَهُ بِجَنبِهِ ، ثُمَّ أقبَلَ جابرٌ يَقولُ : يَابنَ رَسولِ اللّه ِ، أما عَلِمتَ أنَّ اللّه َ إنَّما خَلَقَ الجَنَّةَ لَكُم ولِمَن أحَبَّكُم ، وخَلَقَ النَّارَ لِمَن أبغَضَكُم وعاداكُم ؟ فَما هذا الجَهدُ الَّذي كَلَّفتَهُ نَفسَكَ ؟ ! فَقالَ لَهُ عَليُّ بنُ الحُسَينِ : يا صاحِبَ رَسولِ اللّه ِ ، أما عَلِمتَ أنَّ جَدَّي رَسولَ اللّه ِ صلى الله عليه و آله قَد غَفَرَ اللّه ُ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنبِهِ وما تَأخَّرَ ، فَلَم يَدَعِ الاجتِهادَ لَهُ ، وتَعَبَّدَ ـ بِأبي هُوَ وأُمِّي ـ حَتَّى انتَفَخَ السَّاقُ ووَرِمَ القَدَمُ ، وقيلَ لَهُ : أتَفعَلُ هذا وقَد غَفَرَ اللّه ُ لَكَ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وما تَأخَّرَ ؟! قالَ : أفَلا أكونُ عَبدا شَكورا ؟! فَلَمَّا نَظَرَ إلَيهِ جابِرٌ ولَيسَ يُغني فيهِ قَولُ قائِلٍ ، قالَ : يَابنَ رَسولِ اللّه ِ ، البُقيا عَلى نَفسِكَ ؛ فَإنَّكَ مِن أُسرَةٍ بِهِم يُستَدفَعُ البَلاءُ ، وتُستَكشَفُ اللَأواءُ ، وبِهِم تُستَمسَكُ السَّماءُ . فَقالَ : يا جابِرُ ، لا أزالُ عَلى مِنهاجِ أبوَيَّ مُؤتَسِيا بِهِما حَتَّى ألقاهُما . فَأقبَلَ جابِرٌ عَلى مَن حَضَرَ فَقالَ لَهُم: ما رُئيَ مِن أولادِ الأنبِياءِ مِثلُ عَليِّ بنِ الحُسينِ، إلاَّ يوسُفَ بنَ يَعقوبَ ، وَاللّه ِ لَذُرِّيَّةُ عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ أفضَلُ مِن ذُرِّيَّةِ يوسُفَ . [٢]

ب ـ استِمرارُ العَمَلِ

١٩٨.الطبقات الكبرى عن سعيد المَقبُريّ : كانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله إذا عَمِلَ عَمَلاً أثبَتَهُ ولَم يُكوِّنهُ [٣] يَعمَلُ بِهِ مَرَّةً وَيَدَعُهُ مَرَّةً . [٤]


[١] النَّصَب : التَّعَب (النهاية : ج ٥ ص ٦٢ «نصب») .[٢] المناقب لابن شهرآشوب : ج ٤ ص ١٤٨ ، بحار الأنوار : ج ٤٦ ص ٧٨ ح ٧٥ .[٣] كذا في المصدر، والظاهر أنه تصحيفٌ، والصحيح «وَلَم يَكُن».[٤] الطبقات الكبرى : ج ١ ص ٣٧٩ ، كنز العمّال : ج ٧ ص ١٣٧ ح ١٨٣٨٠ .