نبي الرحمة من منظار القران و أهل البيت

نبي الرحمة من منظار القران و أهل البيت - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٦

٢٠٨.الإمام الحسن عليه السلام : ولا تُغضِبُهُ الدُّنيا وما كانَ لَها ، فَإِذا تُعوطِيَ الحَقُّ لَم يَعرِفهُ أحَدٌ ، ولَم يَقُم لِغَضَبِهِ شَيءٌ حَتَّى يَنتَصِرَ لَهُ . وإذا أشارَ أشارَ بِكَفِّهِ كُلِّها ، وإذا تَعَجَّبَ قَلَبَها ، وإذا تَحَدَّثَ قارَبَ يَدَهُ اليُمنى مِنَ اليُسرى فَضَرَبَ بِإِبهامِهِ اليُمنى راحَةَ اليُسرى ، وإذا غَضِبَ أعرَضَ بِوَجهِهِ وأشاحَ ، وإذا فَرِحَ غَضَّ طَرفَهُ ، جُلُّ ضِحكِهِ التَّبَسُّمُ ، يَفتَرُّ عَن مِثلِ حَبِّ الغَمامِ . قالَ الحَسَنُ عليه السلام : فَكَتَمتُ هذَا الخَبَرَ عَنِ الحُسَينِ عليه السلام زَمانا ، ثُمَّ حَدَّثتُهُ فَوَجَدتُهُ قَد سَبَقَني إلَيهِ وسأَلَهُ عَمّا سَأَلتُهُ عَنهُ فَوَجَدتُهُ قَد سَأَلَ أباهُ عَن مَدخَلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله ومَخرَجِهِ ومجلِسِهِ وشَكلِهِ ، فَلَم يَدَع مِنهُ شَيئا . قالَ الحُسَينُ عليه السلام : سَأَلتُ أبي عليه السلام عَن مَدخَلِ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله ، فَقالَ : كانَ دُخولُهُ لِنَفسِهِ مَأذونا لَهُ في ذلِكَ فَإذا أوى إلى مِنزِلِهِ جَزَّأَ دُخولَهُ ثَلاثَةَ أجزاءٍ : جُزءا للّه ِِ تَعالى ، وجُزءا لأَِهلِهِ ، وجُزءا لِنَفسِهِ . ثُمَّ جَزَّأَ جُزءَهُ بَينَهُ وبَينَ النَّاسِ ، فَيَرُدُّ ذلِكَ بِالخاصَّةِ عَلَى العامَّةِ ولا يَدَّخِرُ عَنهُم مِنهُ شَيئا ، وكانَ مِن سيرَتِهِ في جُزءِ الأُمَّةِ إيثارُ أهلِ الفَضلِ بِإذنِهِ وقَسمُهُ عَلى قَدرِ فَضلِهِم فِي الدِّينِ ، فَمِنهُم ذُو الحاجَةِ ، ومِنهُم ذُو الحاجَتَينِ ، ومِنهُم ذُو الحَوائِجِ ، فَيَتَشاغَلُ ويَشغَلُهُم فيما أصلَحَهُم وأصلَحَ الأُمَّةَ مِن مَسألَتِهِ عَنهُم ، وإخبارِهِم بِالَّذي يَنبَغي ، ويَقولُ : لِيُبلِغِ الشَّاهِدُ مِنكُمُ الغائِبَ ، وأبلِغوني حاجَةَ مَن لا يَقدِرُ عَلى إبلاغِ حاجَتِهِ ، فَإِنَّهُ مَن أبلَغَ سُلطانا حاجَةَ مَن لا يَقدِرُ عَلى إبلاغِها ثَبَّتَ اللّه ُ قَدَمَيهِ يَومَ القِيامَةِ ، لا يَذكُرُ عِندَهُ إلاَّ ذلِكَ ، ولا يَقبَلُ مِن أحَدٍ غَيرَهُ [١] يَدخُلونَ رُوَّادا ، ولا يَفتَرِقونَ إلاَّ عَن ذَواقٍ ، ويَخرُجونَ أدِلَّةً فُقَهاءَ. فَسَأَلتُهُ عَن مَخرَجِ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله كَيفَ كانَ يَصنَعُ فيهِ ؟ فَقالَ : كانَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله يَخزُنُ لِسانَهُ إلاَّ عَمَّا يَعنيهِ ، ويُؤلِفُهُم ولا يُنَفِّرُهُم ، ويُكرِمُ كَريمَ كُلِّ قَومٍ ويُوَلِّيهِ عَلَيهِم ،


[١] المشذَّب : هو الطويل البائن الطُّول مع نَقص في لحمه ، وأصله من النخلة الطويلة التي شُذّب عنها جريدها : أي قطّع و فرّق (النهاية : ج ٢ ص ٤٥٣ «شذب») .[٢] عقيقته : العَقُّ في الأصل : الشقّ والقطع ، سُمّيت الشعرة الّتي يخرج المولود من بطن أُمّه وهي عليه عقيقة (لسان العرب : ج ١٠ ص ٢٥٧ «عقق») .[٣] أزجّ الحواجب؛ الزجج : تقوُّس في الحجاب مع طول في طَرفه وامتداد (النهاية : ج ٢ ص٢٩٦ «زجج») .[٤] الشَّنب : البياض والبريق والتحديد في الأسنان (النهاية : ج ٢ ص ٥٠٣ «شنب») .[٥] المسربة : الشعر المُستدقُّ ، النابت وسط الصدر إلى البطن (لسان العرب : ج ١ ص ٤٦٥ «سرب») .[٦] في معاني الأخبار و بحار الأنوار : «سَبطَ القَصَب» .[٧] في معاني الأخبار و بحارالأنوار : «لا يُقَيِّدُ مِن أحَدٍ عَثرَةً» .[٨] في معاني الأخبار : «لا تُنثى» ولعلّه هو الأصحّ .[٩] عيون أخبار الرضا : ج ١ ص ٣١٦ ح ١ ، معاني الأخبار : ص ٨٠ ح ١ كلاهما عن إسماعيل بن محمّد بن إسحاق عن الإمام الرضا عن آبائه عليهم السلام ، بحار الأنوار : ج ١٦ ص ١٤٨ ح ٤ .