نبي الرحمة من منظار القران و أهل البيت

نبي الرحمة من منظار القران و أهل البيت - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٤

٨٣.صحيح مسلم عن أبي سفيان : مُحَمَّدٍ رَسولِ اللّه ِ إلى هِرَقلَ عَظيمِ الرُّومِ ، سَلامٌ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الهُدى . أ مّا بَعدُ ، فَإنّي أدعوكَ بِدِعايَةِ الإسلامِ ، أسلِم تَسلَم ، وأسلِم يُؤتِكَ اللّه ُ أجرَكَ مَرَّتَينِ ، وإن تَوَلَّيتَ فَإنَّ عَلَيكَ إثمَ الأريسيِّينَ ، «قُلْ يَـأَهْلَ الْكِتَـبِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلِمَةٍ سَوَآءِ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ ...» [١] . فَلَمَّا فَرَغَ مِن قِراءَةِ الكِتابِ ارتَفَعَتِ الأصواتُ عِندَهُ وكَثُرَ اللَّغطُ ، وأمَرَ بِنا فَأُخرِجنا . قالَ : فَقُلتُ لِأصحابي حينَ خَرَجنا : لَقَد أمِرَ [٢] أمرُ ابنِ أبي كَبشَةَ ! [٣]

٤ / ٤

رِسالَتُهُ إلَى كِسرى مَلِكِ إيرانَ

٨٤.الطبقات الكبرى : بَعَثَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله عَبدَاللّه ِ بنَ حُذافَةَ السَّهميَّ ـ وهوَ أحَدُ السِّتَّةِ ـ إلى كِسرى يَدعوهُ إلَى الإسلامِ ، وكَتَبَ مَعَهُ كِتابا . قالَ عَبدُ اللّه ِ : فَدَفَعتُ إلَيهِ كتابَ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله فَقُرِئَ عَلَيهِ ، ثُمَّ أخَذَهُ فَمَزَّقَهُ ، فَلَمّا بَلَغَ ذلِكَ رَسولَ اللّه ِ صلى الله عليه و آله قالَ : اللّهُمَّ مَزِّق مُلكَهُ ! وكَتَبَ كِسرى إلى باذانَ عامِلِهِ عَلى اليَمَنِ أنِ ابعَث مِن عِندِكَ رَجُلَينِ جَلدَينِ إلى هذا الرَّجُلِ الَّذي بِالحِجازِ فَليَأتِياني بِخَبَرِهِ . فَبَعَثَ باذانُ قَهرمانَهُ ورَجُلاً آخَرَ وكَتَبَ مَعَهُما كِتابا . فَقَدِما المَدينَةَ فدَفَعا كِتابَ باذانَ إلَى النَّبيِّ صلى الله عليه و آله ، فَتَبَسَّمَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله ودَعاهُما إلَى الإسلامِ وفَرائِصُهُما تَرعُدُ ، وقالَ : ارجِعا عَنِّي يَومَكُما هذا حَتَّى تَأتِياني الغَدَ فَأُخبِرَكُما بِما أُريدُ ، فَجاءاهُ مِنَ


[١] آل عمران : ٦٤.[٢] أمِرَ أمرُ ابن أبي كبشة أي كثر وارتفع شأنه ؛ يعني النبيَّ صلى الله عليه و آله (النهاية : ج ١ ص ٦٥ «أمر») .[٣] صحيح مسلم : ج ٣ ص ١٣٩٣ ح ٧٤ ، صحيح البخاري : ج ٤ ص ١٦٥٧ ح ٤٢٧٨ ، صحيح ابن حبّان : ج ١٤ ص ٤٩٢ ح ٦٥٥٥ ، المعجم الكبير : ج ٨ ص ١٤ ح ٧٢٦٩ والثلاثة الأخيرة نحوه .