نبي الرحمة من منظار القران و أهل البيت - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٦
لَبِنَةٍ لَمْ يَضَعها ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَطوفونَ بِالبِناءِ ويَعجَبونَ مِنهُ ويَقولونَ : لَو تَمَّ مَوضِعُ تِلكَ اللَّبِنَةِ ! وأنا فِي النَّبِيِّينَ بِموضِعِ تِلكَ اللَّبِنَةِ » . [١] واستنادا إلى هذا المثل ، فإنّ اللّه تعالى أراد من خلال بعثة الرّسل أن يشيّد بناءً معنويّا في العالم لتربية الإنسان الكامل ، لم يكن العالم يستطيع بدونه أن يربّي سوى الحيوان . ورغم أنّ اللّه سبحانه كان مهندس هذا البناء ، إلاّ أنّ بناءه استغرق قرونا عديدة ؛ ذلك لأنّه كان من المتعيّن أن تهيّأ أجزاؤه وأرضية بنائه على مدى القرون . وتتمثّل اللبنة المباركة الاُولى لهذا البناء المعنوي في سيّدنا آدم عليه السلام ، وآخرها في خاتم الأنبياء صلى الله عليه و آله ، فمع بعثة خاتم الأنبياء اكتملت المدرسة التربوية للمجتمع البشري من جميع الجوانب ، حيث تكفي برامج هذه المدرسة لتكامل جميع أبناء البشر من الناحيتين الماديّة والمعنويّة حتّى نهاية العالم ، وبذلك انتهت النبوّة . ولكن إمامة الاُمّة وهدايتها استمرّتا بعد انتهاء النبوّة بواسطة خاتم الأنبياء صلى الله عليه و آله ، عبر أهل البيت عليهم السلام ، كما يصرّح بذلك القرآن الكريم : «إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ» . [٢] وقد صرّحت أحاديث الفريقين أنّ المراد من «الهادي» هو الإمام عليّ عليه السلام ، [٣] كما ورد في تاريخ دمشق : «لمّا نزلت : «إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ ...» قال النبيّ : أنَا المُنذِرُ وعَلِيٌّ الهادي . [٤] ثمّ استمرّت الإمامة بعد الإمام عليّ عليه السلام في أهل بيته ، كما روي عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله : «أنَا المُنذِرُ، وعَلِيٌّ الهادي، وكُلُّ إمامٍ هادٍ لِلقَرنِ الَّذي هُوَ فيهِ» . [٥] وجاء في رواية اُخرى عن الإمام الباقر عليه السلام :
[١] كنزالعمّال : ص ٣١٩٨١ .[٢] الرعد : ٧ .[٣] راجع موسوعة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام : ج٤ ص٣٨٠ (عليّ عن لسان القرآن / الهادي) .[٤] المصدر السابق : ح ٣١٢٥ .[٥] المصدر السابق : ج١ ص٤٩١ (الفصل الثامن : أحاديث الهداية) .