نبي الرحمة من منظار القران و أهل البيت

نبي الرحمة من منظار القران و أهل البيت - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٨

٥٧.الإمام الرضا عليه السلام : أنا جِئتُكُم بِالأمثالِ وهُوَ يَأتيكُم بِالتَّأويلِ . [١]

التّفسير :

يقول العلاّمة الطباطبائيّ قدس سره في تفسير قوله تعالى : «الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِىَّ الْأُمِّىَّ ... » : «قال الرّاغب في المفردات : الإصر : عقد الشّيء وحبسه بقهره ، يقال : أصَرته فهو مأصور ، والمأصَر والمأصِر ـ بفتح الصّادِ وكسرها ـ : محبس السّفينة ، قال اللّه تعالى : «وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ» [٢] أي الاُمور الّتي تثبّطهم وتقيّدهم عن الخيرات ، وعن الوصول إلى الثّواب ، وعلى ذلك : «وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا» [٣] وقيل : ثِقلاً ، وتحقيقه ما ذكرت . انتهى . [٤] والأغلال جمع غلّ ، وهو مايُقيَّد به ... . وذكره صلى الله عليه و آله بهذه الأوصاف الثّلاث : الرّسول النّبيّ الاُمّيّ ، ولم يجتمع له في موضع من كلامه تعالى إلاّ في هذه الآية والآية التّالية ، مع قوله تعالى بعده : «الَّذِى يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِى التَّوْرَاةِ وَالإِْنجِيلِ» تدلّ على أ نّه صلى الله عليه و آله كان مذكورا فيهما معرّفا بهذه الأوصاف الثّلاث . ولولا أنّ الغرض من توصيفه بهذه الثّلاث هو تعريفه بما كانوا يعرفونه به من النّعوت المذكورة له في كتابَيهم ، لما كانت لذكر الثّلاث ـ الرّسول ، النّبيّ ، الاُمّيّ ـ وخاصّة الصّفة الثّالثة نكتة ظاهرة . وكذلك ظاهر الآية يدلّ أو يُشعر بأنّ قوله : «يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ» إلى آخر الاُمور الخمسة الّتي وصفه صلى الله عليه و آله بها في الآية من علائمه المذكورة


[١] التوحيد : ص ٤٢٨ ح ١ ، عيون أخبار الرضا : ج ١ ص ١٦٤ ح ١ ، الاحتجاج : ج ٢ ص ٤١٤ ح ٣٠٧ كلاهما نحوه وكلّها عن الحسن بن محمّد النوفلي ، بحار الأنوار : ج ١٠ ص ٣٠٧ ح ١ .[٢] الأعراف : ١٥٧ .[٣] البقرة : ٢٨٦ .[٤] مفردات ألفاظ القرآن : ص ٧٨ .