نبي الرحمة من منظار القران و أهل البيت - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٣
تعالَج أدواؤها أوّلاً . وعندما يُصار إلى معالجة أمراض الروح وتحطيم أصفاد الفكر ، ورفع حُجب الفكر ، يتجلّى مشعل العقل المتوقّد ، ويغدو طريق تقدّم الإنسان لاحبا مُعبّدا . وفي هذا الشأن يقول الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : «مَن غَلَبَ شَهوَتَهُ ظَهَرَ عَقلُهُ» . [١] وفيما يتّصل بهذه النقطة يرسم القرآن الكريم معالم نظام الحكم النبويّ ، بهذه الصيغة : «اللّه ُ وَليُّ الّذينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّور» [٢] . أمّا في الأنظمة الطاغوتيّة فإنّ المسألة تظهر معكوسة تماما ، إذ تُرتّب البرامج في هذه الأنظمة بحيث تقود إلى تسلّط الميول والأهواء الحيوانيّة على الإنسان ، حتّى تتحوّل هذه الميول إلى غشاوة تحجُب بصيرته وفكره ، فتظلّ الحقيقة قابعةً خلف الأستار . ذلك أنّ هذه الأنظمة سواء أكانت شيوعيّة أو ليبراليّة أو ملكيّة إنّما تقتات بجهل الناس ، ومتى شاع الوعي انتقض وجودها . يقول القرآن الكريم : «والّذينَ كَفَروا أولياؤهُمُ الطّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ» [٣] .
[١] غرر الحكم : ح٧٩٥٣ .[٢] البقرة : ٢٥٧ .[٣] البقرة : ٢٥٧ .