نبي الرحمة من منظار القران و أهل البيت

نبي الرحمة من منظار القران و أهل البيت - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٢

«لا يَسْتَرِقَنَّكَ الطَّمَعُ وقَد جَعَلَكَ اللّه ُ حُرّا» [١] . وقوله : «لَيسَ مَنِ ابتاعَ نَفسَهُ فَأعتَقَها ، كَمَن باعَ نَفسَهُ فَاَوبَقَها» [٢] . وقوله : «مَن تَرَكَ الشَّهَواتِ كانَ حُرّا» [٣] .

حرّيّة الفكر

إنّ الأنبياء الإلهيّين ، بتحطيمهم تلك الأغلال ، يُطلقون في الإنسان حرّيّة الفكر ، ويستخرجون فيه كنوز العقول بعد أن كانت دُفِنت في مستنقع الشهوات . ومن هنا قال الإمام عليّ عليه السلام عن غاية بعثة الأنبياء : «ويُثيروا لَهُم دَفائِنَ العُقولِ» [٤] . وما دام عقل الإنسان مُكبّلاً بالشهوة ، وفكره مأسورا بالهوى ، وشعلة الفكر المضطرمة مطمورة تحت حُجب عبادة الذات والأثَرة والاعتداد بالنفس ... فلن يكون للفكر والعلم إلاّ أثر واهن ضئيل في إطلاق الإنسان وفي تكامله . يقول الإمام أمير المؤمنين بهذا الشأن : «حَرامٌ عَلى كُلِّ عَقلٍ مَغلُولٍ بِالشَّهوَةِ أن يَنتَفِعَ بِالحِكْمَةِ» [٥] . وهذه الحرمة التي يتحدّث عنها الإمام هي حرمة تكوينيّة ، ومثلما لا يلتذّ جسم المريض بالغذاء اللذيذ ، ولا يكون للأطعمة الطيّبة المقوّية من أثر إلاّ إذا عولج مرض الجسم .. فإنّ روح الإنسان يتعذّر عليها أن تنتفع بالحكمة ـ التي هي غذاء الروح ـ ما لم


[١] غرر الحكم ، ح١٠٣١٧ .[٢] بحار الأنوار : ج٧٧ ص٤١٩ .[٣] المصدر السابق : ص٩١ ح٩٨ .[٤] نهج البلاغة : الخطبة ١ .[٥] غرر الحكم : ح٤٩٠٢ .