نبي الرحمة من منظار القران و أهل البيت

نبي الرحمة من منظار القران و أهل البيت - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٠

إنّه ليس أمرا عفويّا ما يقوم به المستغلّون لإفساد الجماهير وتكبيلها ؛ إذ يستخدمون في بادئ الأمر القيود الداخليّة ، فيسلبون الإنسان في المرحلة الأُولى هويّته وحرّيّته الباطنيّة ، بإقامة مراكز المجون ووسائل الإغراء والدعاية لها على نطاق واسع . فإذا تمّ لهم ذلك سَهُل عليهم سلب حرّيّاته الخارجيّة . بل إنّ الإنسان ـ وهو في بؤرة الأسر الداخليّ والخارجيّ ـ ربّما شعر أحيانا أنّه يتمتّع بحرّيّة كاملة ! نقرأ في نصٍّ دالّ : «صحيح أنّ كافّة آحاد الشعب الفرنسيّ «أحرار» في التعرف على «فركور» [١] وفى انتخابه أو انتخاب غيره ، بَيْد أنّ الذي يستفيد من هذه الحرّيّة ويجرّها لمصلحته هو الأقوى الذي يستطيع صناعة الرأي ، صناعة الرأي الحرّ ! إنّ التزوير الانتخابيّ لا يجري على النحو المألوف الذي نعرفه ... في الغرب نفسه لا يفعلون ذلك ... إنّهم لا يُلقون بالأصوات المزوّرة سرّا في صناديق الاقتراع فيمنتصف الليل ، بل يمارسون تزوير الأصوات ليلاً وفي وضح النهار على نحوٍ علنيّ ، ولكن بأسلوب علميّ حاذق ومدروس . إنّهم يلقون الأصوات في صناديق «صناعة الرأي» ـ أي العقول والنفوس ـ من دون أن يعي صاحب الصندوق ! ومن هنا تبدأ اللبيراليّة والديموقراطيّة الواقعيّة العمليّة ، فيضحى الفرد حرّا حقيقةً في أن يُدلي بصوته «لمن يريد» ، للشخص الذي يفكّر به عقله ، وتعهده ذاكرته ، وفي نظره أنّه يؤمن به ويعرف فضائله ومزاياه الشخصيّة بدقّة ! ومن هنا فإنّ نفس أُولئك الذين تعرّفتْ عليهم عقول الناس واستمكنوا من قلوبهم .. سيتّخذون أماكنهم في المجالس الوطنيّة (النيابيّة) . وهذا هو «التزوير الطبيعيّ والقانونيّ» ! نلحظ أحيانا عند اقتراب مواعيد الانتخابات تتابُعَ صدور مئات المقالات وعشرات الكتب والأفلام والمسرحيّات التي تظهر فجأة . ونلحظ كذلك عكوفَ


[١] فركور هو الذي قاد المقاومة الوطنيّة الفرنسيّة مقابل هتلر والجيش الألمانيّ في احتلاله لباريس . [المترجم] .[٢] امت وامامت [الاُمّة والإمامة] : ص ١٨٩ ـ ١٩٣ .[٣] غرر الحكم ، ح١٠٣١٧ .[٤] بحار الأنوار : ج٧٧ ص٤١٩ .[٥] المصدر السابق : ص٩١ ح٩٨ .