نبي الرحمة من منظار القران و أهل البيت - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥
دراسة في شهادة العلم على نبوّة محمّد
تدلّ الآيات والروايات السابقة الذكر على أنّ نبوّة رسول الإسلام صلى الله عليه و آله هي ظاهرة علمية تتّفق مع المقاييس العقلية ، فالعلاقة بين العلم والإيمان هي أساسا علاقة لا يمكن فصم عراها . ويجب الالتفات إلى الملاحظات التالية فيما يتعلّق بمفهوم ماهية التلاحم بين العلم والإيمان : ١ . العلم من وجهة نظر الكتاب والسنّة يعني البصيرة والرؤية العلمية . ٢ . البصيرة العلمية هي الإحساس والنور والرؤية الّتي تقود جميع العلوم والإدراكات البشرية ، أي أنّها تضع العلم والمعرفة في طريق تكامل الفرد والمجتمع الإنساني . وبعبارة اُخرى فإنّ البصيرة العلمية ما هي إلاّ جوهر العلم وروحه . ٣ . يولّي الإسلام الاحترام والقيمة لجميع فروع المعرفة ، بشرط أن تقترن بالبصيرة العلمية وتعمل على تحقيق الهدف المتمثل في نمو الإنسانية وتكاملها . ٤ . يؤدّي العلم المجرد عن البصيرة العلمية ، إلى انحطاط الإنسان وسقوطه ، سواء كان علم التوحيد ، ومعرفة اللّه ، أم العلوم الاُخرى . بل يمكن القول إنّ العلم من دون البصيرة العلمية ليس علماً حقيقة ؛ ذلك لأنّه سيفتقد ميزة العلم المتمثّلة في نموّ الإنسان وتكامله . ٥ . عندما يقترن العلم ، بشكلٍ عام ، بالبصيرة العلمية ، فإنّه سيكون في الحقيقة علم التوحيد ومعرفة اللّه ، ولذلك ، يرى القرآن الكريم أنّ العلم يستتبع عموما الخوف والخشية