نبي الرحمة من منظار القران و أهل البيت

نبي الرحمة من منظار القران و أهل البيت - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٦

٢ / ٢ ـ تكامل الإنسان

تقوم فلسفة الوحي والنبوّة ، حسب الرؤية الإلهيّة للعالم ، على ثلاثة اُصول رئيسة : الأصل الأوّل : فلسفة خلق الإنسان هي تكامله . الأصل الثاني : دليل التكامل غير موجود في صلب وجود الإنسان . الأصل الثالث : خالق العالم هو الّذي باستطاعته أن يقدّم برنامج تكامل الإنسان ، فهو وحده الّذي يعرف بشكل كامل استعدادات الإنسان وحاجاته ، ويحيط بجميع دقائق برامج تكامل الإنسان ، ومن جهة اُخرى فإنّه لا يحتاج إلى الإنسان كي يبخل عليه بالشيء الّذي هو في صالحه . [١] وبناءً على ذلك ، فمن أجل أن يستطيع الإنسان معرفة فلسفة خلقه ، فإنّ الحكمة الإلهيّة البالغة تستوجب أن توجد دليلاً لتقديم برنامج تكامل الإنسان ؛ ذلك لأنّ تكامل الإنسان سوف يكون متعذّرا في غير هذه الحالة ، وهذا يعني عبثية الخلق . وبعبارة اُخرى : فإنّ إنكار الوحي وبعثة الأنبياء يساوي إنكار التوحيد ، ولذلك يصرّح القرآن قائلاً : « وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُواْ مَآ أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَىْ ءٍ » [٢] . وعلى هذا الأساس يمكن القول بعبارة مختصرة : إنّ الهدف من بعثة الأنبياء هي تكامل الإنسان وتلبية حاجاته المادّية والمعنوية . [٣] وأمّا الاُمور الاُخرى الّتي أشار إليها القرآن في بيان حكمة بعثة الأنبياء ، مثل : إزالة الاختلاف، تحرّر الإنسان من القيود الداخلية والخارجية ، إخراج الإنسان من ظلمة الجهل، تعليم الكتاب والحكمة ، تنوير العالم بنور العلم ، النموّ الأخلاقي للمجتمع وتأمين العدالة الاجتماعية ، فإنّها في الحقيقة تمثّل فروع إجابة دعوة اللّه ، وتطبيق برنامج تكامل الأنبياء الإلهيين . [٤] وأمّا فلسفة البعثة فيما يتعلّق بالأشخاص الّذين لا يستجيبون لدعوة اللّه وأنبيائه ورسله ، فتتمثّل في إتمام الحجّة وإكمالها عليهم . [٥]


[١] للتعرّف أكثر على هذه الاُصول ، راجع : كتاب فلسفة الوحي والنبوّة لمؤلّف الكتاب .[٢] الأنعام : ٩١ .[٣] راجع : ص٥٣ (التكامل) .[٤] راجع : ص٥١ (الفصل الثاني : فلسفة النبوّة) .[٥] راجع : ص٧٠ (إتمام الحجّة) .