نبي الرحمة من منظار القران و أهل البيت - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٨
٢٥٣.عنه عليه السلام : ولَقد كانَ يُجاوِرُ في كُلِّ سَنَةٍ بِحِراءَ ، فَأراهُ ، ولا يَراهُ غَيري . ولَم يَجمَع بَيتٌ واحِدٌ يَومَئِذٍ فِي الإسلامِ غَيرَ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله وخَديجَةَ وأنا ثالِثُهُما ، أرى نورَ الوَحيِ وَالرِّسالَةِ ، وأشَمُّ ريحَ النُّبُوَّةِ . ولَقد سَمِعتُ رَنَّةَ الشَّيطانِ حينَ نَزَلَ الوَحيُ عَلَيهِ صلى الله عليه و آله ، فَقُلتُ : يا رَسولَ اللّه ِ ، ما هذِهِ الرَّنَّةُ ؟ فَقالَ : هذا الشَّيطانُ قَد أيِسَ مِن عِبادَتِهِ ، إنَّكَ تَسمَعُ ما أسمَعُ وتَرى ما أرى ، إلاَّ أ نَّكَ لَستَ بِنَبِيٍّ ، ولكِنَّكَ لَوَزيرٌ ، وإنَّكَ لَعلى خَيرٍ . ولَقد كُنتُ مَعَهُ صلى الله عليه و آله لَمَّا أتاهُ المَلأُ مِن قُرَيشٍ فَقالوا لَهُ : يا مُحَمَّدُ ، إنَّكَ قَدِ ادَّعَيتَ عَظيما لَم يَدَّعِهِ آباؤكَ ولا أحَدٌ مِن بَيتِكَ ، ونحنُ نَسأ لُكَ أمرا إن أنتَ أجَبتَنا إلَيهِ وأرَيتَناهُ عَلِمنا أ نَّكَ نَبِيٌّ ورسولٌ ، وإن لَم تَفعَل عَلِمنا أ نَّكَ ساحِرٌ كَذَّابٌ . فَقالَ صلى الله عليه و آله : وما تَسألونَ ؟ قالوا : تَدعو لَنا هذهِ الشَّجَرَةَ حَتَّى تَنقَلِعَ بِعُروقِها وتَقِفَ بَينَ يَدَيكَ ، فَقالَ صلى الله عليه و آله : إنَّ اللّه َ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ ، فَإن فَعَلَ اللّه ُ لَكُم ذلِكَ أتُؤمنونَ وتَشهَدونَ بِالحَقِّ ؟ قالوا : نَعَم . قالَ : فَإنِّي سَأُريكُم ما تَطلُبونَ ، وإنِّي لَأعلَمُ أ نَّكُم لا تَفيؤونَ إلى خَيرٍ ، وإنَّ فيكُم مَن يُطرَحُ فِي القَليبِ ، ومَن يُحَزِّبُ الأحزابَ . ثُمَّ قالَ صلى الله عليه و آله : يا أيَّتُها الشَّجَرَةُ إن كُنتِ تُؤمنينَ بِاللّه ِ وَاليَومِ الآخِرِ ، وتَعلَمينَ أ نِّي رَسولُ اللّه ِ ، فَانقَلِعي بِعُروقِكِ حَتَّى تَقِفي بَينَ يَدَيَّ بِإذنِ اللّه ِ . فَوَالَّذي بَعَثَهُ بِالحَقِّ لاَنقَلَعَت بِعُروقِها ، وجاءَت ولَها دَوِيٌّ شَديدٌ ، وقَصفٌ كَقَصفِ أجنِحَةِ الطَّيرِ ، حَتَّى وَقَفَت بَينَ يَدَي رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله مُرَفرِفَةً ، وألقَت بِغُصنِها الأعلى عَلى رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله ، وبِبَعضِ أغصانِها عَلى مَنكِبي ، وكنتُ عَن يَمينِهِ صلى الله عليه و آله . فَلَمَّا نَظَرَ القَومُ إلى ذلِكَ قالوا ـ عُلُوَّا وَاستِكبارا ـ : فَمُرها فَليَأتِكَ نِصفُها ويَبقى نِصفُها ، فَأمَرَها بِذلِكَ ، فَأقبَلَ إلَيهِ نِصفُها كَأعجَبِ إقبالٍ وأشَدِّهِ دَوِيَّا ، فَكادَت تَلتَفُّ بِرَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله ، فَقالوا ـ كُفرا وعُتُوَّا ـ : فَمُر هذا النِّصفَ فَليَرجِع إلى نِصفِهِ كَما كانَ ، فَأمرَهُ صلى الله عليه و آله فَرَجَعَ ،