نبي الرحمة من منظار القران و أهل البيت - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٣
«وَ لَمَّا جَآءَهُمْ كِتَـبٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَ كَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَآءَهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَـفِرِينَ» . [١] ومن البديهي أنّ من غير الممكن أن يطلق القرآن مثل هذا الادّعاء جزافا في المحيط الّذي يتواجد فيه علماء بني إسرائيل إلى جانب المشركين ؛ ذلك لأنّ الصرخات ستنطلق من كلّ جانب بأنّ مثل هذا الادّعاء ليس صحيحا ، وهذا يدلّ بحدّ ذاته على أنّ هذا الموضوع كان واضحا في بيئة نزول الآيات إلى درجة بحيث لم يكن بالإمكان إنكاره . وبالإضافة إلى علم علماء اليهود والنصارى واطّلاعهم على بعثة رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، فقد كانت طائفة كبيرة منهم في عهد رسول اللّه صلى الله عليه و آله آمنت واعترفت بأنّه نفس النبيّ الّذي كانت الكتب السماوية السابقة قد بشّرت به . [٢]
١ / ٥ ـ شهادة العلم
يرى الكتاب والسنّة ، أنّ للعلم علاقة وثيقة بالإيمان بالتوحيد والنبوّة ، والعالم الحقيقي هو من يؤيّد صدق خاتم الأنبياء صلى الله عليه و آله ورسالته : «وَ يَرَى الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ الَّذِى أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَ يَهْدِى إِلَى صِرَ طِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ» [٣] . وعلى هذا الأساس فقد روي عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله : «العِلمُ حَياةُ الإسلامِ وعِمادُ الإيمانِ» [٤] . لكن أي علم يعدّ مصداقا لحياة الإسلام وعماد الإيمان ؟ هذا ما سنوضّحه في متن الكتاب إن شاء اللّه . [٥]
١ / ٦ ـ حكم اللّه تعالى
إنّ اُسلوب القرآن لإثبات نبوّة رسول اللّه صلى الله عليه و آله هو ـ في المرحلة الاُولى ـ الاستناد إلى
[١] البقرة : ١٠١ .[٢] راجع : ص ٤١ (معرفة علماء بني إسرائيل وإيمان عدّة من علماء أهل الكتاب) .[٣] سبأ : ٦ .[٤] راجع : ص ٤٣ ح ٢٤ .[٥] راجع : ص ٤٥ (دراسة في شهادة العلم على نبوّة محمّد صلى الله عليه و آله ) .