نبي الرحمة من منظار القران و أهل البيت

نبي الرحمة من منظار القران و أهل البيت - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٠

١٦٤.قَدِم أسعد بن زرارة ، وذكوان بن عبد قيس على النّب فَقالَ رَسولُ اللّه ِ لِمُصعَبِ بنِ عُمَيرٍ ، وكانَ فَتىً حَدَثاً ... وأمَرَهُ رَسولُ اللّه ِ بِالخُروجِ مَعَ أسعَدَ ، وقَد كانَ تَعَلَّمَ مِنَ القُرآنِ كَثيرا . [١] فانطلق هذا الفتى المُفعَم بروح الإيمان والفتوّة ، وقام بالمهمّة مع تدبير وكياسة على أحسن وجه . ولم يلبث طويلاً حتّى استجاب أهل المدينة لدعوته على اختلاف شرائحهم سيما فتيانهم وشبابهم، فأسلموا وصلّى بهم مصعب صلاة الجمعة، وهي أول صلاة جمعة تقام في المدينة ؛ و : إنَّهُ أوَّلُ مَن جَمَّعَ الجُمُعَةَ بِالمَدينَةِ وأسلَمَ عَلى يَدِهِ أسيدُ بن حضيرٍ وسَعدُ بنُ مُعاذٍ ، وكَفى بذلكَ فَخراً وأثَراً فِي الإِسلامِ . [٢]

١٦٥.بحار الأنوار : كانَ مُصعَبٌ نازِلاً عَلى أسعَدَ بنِ زُرارَةَ ، وكانَ يَخرُجُ في كُلِّ يَومٍ فَيَطوفُ عَلى مَجالِسِ الخَزرَجِ يَدعوهُم إلَى الإسلامِ فَيُجيبُهُ الأحداثُ . [٣]

أوّلُ والٍ لِمكَّةَ شابٌّ في الحادية وَالعشرينَ

١٦٦.ما إن فرغ النّبي صلى الله عليه و آله من فتح مكّة وَولّى صلى الله عليه و آله عَتّابَ بنَ أسيدٍ وعُمُرُهُ إحدى وعِشرونَ سَنَةً أمرَ مَكَّةَ وأمَرَهُ صلى الله عليه و آله أن يُصَلِّيَ بِالنّاسِ وهُوَ أوَّلُ أميرٍ صَلّى بِمَكَّةَ بَعدَ الفَتحِ جَماعَةً . [٤] ثمّ التفت صلى الله عليه و آله لعتّاب مُبيّنا له خطورة هذه المسؤولية قائلاً: يا عَتّابُ ، تَدري عَلى مَنِ استَعمَلتُكَ؟! اِستَعمَلتُكَ عَلى أهلِ اللّه ِ عز و جل ، ولَو أعلَمُ لَهُم خَيرا مِنكَ استَعمَلتُهُ عَلَيهِم . [٥] وكان من الطبيعي أن يثير مثل هذا القرار حفيظة وجهاء مكّة وكبرائها ، فكتب النّبي صلى الله عليه و آله كتابا طويلاً توقّيا لاعتراضهم جاء في آخره: ولا يَحتَجَّ مُحتَجٌّ مِنكُم في مُخالَفَتِهِ بِصِغَرِ سِنِّهِ فَلَيسَ الأَكبَرُ هُوَ الأَفضَلَ ، بَلِ الأَفضَلُ هُوَ الأَكبَرُ . [٦] هذا وقد بقي عتّاب بن أسيد واليا على مكّة إلى آخر حياة النّبي صلى الله عليه و آله ، وكان حَسنِ التدبير والولاية.


[١] بحار الأنوار : ج ١٩ ص ١٠ .[٢] اُسد الغابة : ج ٥ ص ١٧٦ الرقم ٤٩٣٦ .[٣] بحار الأنوار : ج ١٩ ص ١٠ .[٤] السيرة الحلبية : ج ٣ ص ١٠٤ .[٥] اُسد الغابة : ج ٣ ص ٥٤٩ الرقم ٣٥٣٨ .[٦] بحار الأنوار : ج ٢١ ص ١٢٣ ح ٢٠ .