مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٩ - أدلّة المنكرين للخلق
هذه دلائل القائلين بخلق الجنة والنار فها نحن نتناول بالبحث دلائل المنكرين.
أدلّة المنكرين للخلقاستدل القائلون بعدم الخلق بالنقل والعقل.
أمّا النقل : فبالآيات التالية :
انّه سبحانه يصف الجنّة بالأوصاف التالية :
( جَنَّةُ الخُلْدِ ) ، ويقول : ( قُلْ أَذَٰلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ المُتَّقُونَ ). [١]
ويصف نعيمها : بأنّ أكلها وظلها دائمان ، يقول سبحانه : ( مَّثَلُ الجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ المُتَّقُونَ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا ). [٢]
هذا من جانب ، ومن جانب آخر يحكي بأنّ كلّ شيء هالك يوم القيامة إلاّ وجهه وذاته ، يقول : ( كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ ). [٣]
فلو كانت الجنة والنار مخلوقتين فعلاً يلزم تدميرهما وإهلاكهما يوم قيام الساعة وهو يناف الطائفة الأُولى من الآيات الواصفة لها ولنعيمها بالخلود.
والجواب : انّ قوله سبحانه : ( كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ ) ناظر إلى النظام السائد في الدنيا ، وأمّا الموجودات الأُخروية فلا تشملها الآية ، والشاهد على ذلك انّه سبحانه يصف وراء الجنة والنار بالبقاء وعدم النفاد ، ويقول : ( مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ
[١] الفرقان : ١٥.
[٢] الرعد : ٣٥.
[٣] القصص : ٨٨.