مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٣ - في أقوال المتكلّمين في خلق الجنة والنار
يفني الجنة والنار. وقال الآخرون وهم المتقدمون كأبي هاشم : خلقهما في هذا الوقت عبث ، لا معنى له والله تعالى لا يعبث في فعله ولا يقع منه الفساد. [١]
وقال العلاّمة الحلّي في كشف المراد : اختلف الناس في أنّ الجنة والنار هل هما مخلوقتان الآن أم لا ؟ فذهب جماعة إلى الأوّل ، وهو قول أبي علي ، وذهب أبو هاشم والقاضي ( عبد الجبار ) إلىٰ أنّهما غير مخلوقتين ، ثمّ نقل احتجاج كلّ علىٰ رأيه. [٢]
وقال التفتازاني : جمهور المسلمين على أنّ الجنة والنار مخلوقتان الآن ، خلافاً لأبي هاشم والقاضي عبد الجبار ومن يجري مجراهما من المعتزلة حيث زعموا انّهما يخلقان يوم الجزاء. [٣]
وربّما نسب القول بعدم الخلقة إلى زرارة بن أعين. [٤]
ويظهر من السيد الشريف الرضي اختيار القول بعدم كونهما مخلوقتين ، وقد طرح الموضوع في تفسيره وبحث في أدلّة الطرفين وذهب إلى القول بعدم الخلقة. [٥]
وقد تحصل ممّا ذكرنا أنّ الأقوال ثلاثة :
أ. القول بأنّهما مخلوقتان وهو المشهور.
ب. القول بعدم خلقهما ولكن الخلقة ليست أمراً محالاً ، وهو للمعتزلة والخوارج وطائفة من الزيدية.
ج. القول باستحالة خلقتهما ، وهو لأبي هاشم والقاضي عبد الجبار من المعتزلة.
[١] أوائل المقالات : ١٠٢.
[٢] كشف المراد : ٢٩٨ ، ط مؤسسة الإمام الصادق عليهالسلام.
[٣] شرح المقاصد : ٢ / ٢١٨ ، ط آستانة.
[٤] أوائل المقالات : قسم التعليقات ، بقلم فضل الله الزنجاني : ١٠٣.
[٥] حقائق التأويل : ٣٦٥.