مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٩ - ٨ اختلاف العباد عند الحساب
سبحانه : ( فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا ) [١] غير أنّ المهم هو الوقوف على من يحاسب بهذا النوع من الحساب.
ويستفاد من الآية التالية : أنّ صلة الرحم توجب يسر الحساب ، قال سبحانه : ( وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ ). [٢] وهذا يوحي إلى أنّ قطع الرحم يوجب سوء الحساب ووصلها يوجب يسره ، وقد ورد في بعض الروايات أنّ صلة الرحم تهون الحساب يوم القيامة ، ثمّ قرأ : ( يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ ).
٨. اختلاف العباد عند الحسابانّه سبحانه كما يحاسب بعض العباد بالدقة والاستقصاء ، يحاسب بعضهم بالعفو والإغماض ، فمن بلغ في العقل والوعي مرتبة سامية يحاسب حساباً دقيقاً ، بخلاف من لم يبلغ تلك المرتبة من العقل والوعي فانّه يحاسب دون ذلك.
يقول الإمام الباقر عليهالسلام : « إنّ ما يداقّ الله العباد في الحساب يوم القيامة علىٰ قدر ما آتاهم من العقول في الدنيا ». [٣]
وروي عن الإمام الصادق عليهالسلام انّه قال : « إذا كان يوم القيامة وقف عبدان مؤمنان ، للحساب كلاهما من أهل الجنة ، فقير في الدنيا ، وغني في الدنيا ، فيقول الفقير : يا ربّ علىٰ ما أوقف ؟ فوعزتك إنّك لتعلم أنّك لم تولّني ولاية فأعدل فيها أو أجور ، ولم ترزقني مالاً فأُؤدّي منه حقاً أو أمنع ، ولا كان رزقي يأتيني منها
[١] الانشقاق : ٧ ـ ٨.
[٢] الرعد : ٢١.
[٣] بحار الأنوار : ٧ / ٢٦٧ ، الباب ١١ من كتاب العدل والمعاد ، الحديث ٣٢.