مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٠ - الشبهة الرابعة المعاد العنصري عود إلى الدنيا
وهناك احتجاج للإمام أمير المؤمنين عليهالسلام علىٰ من أنكر عذاب القبر في هذه الدنيا.
أخرج العاصمي في كتابه « زين الفتىٰ في شرح سورة ( هَلْ أَتَىٰ ) » من طريق شيخه أبي بكر محمد بن إسحاق بن مهشاد يرفعه ، أنّ رجلاً أتىٰ عثمان بن عفان وهو أمير المؤمنين وبيده جمجمة إنسان ميت ، فقال : إنّكم تزعمون النار يعرض على هذا وانّه يعذب في القبر وأنا قد وضعت عليها يدي فلا أحسَّ منها حرارة النار ؟ فسكت عنه عثمان وأرسل إلى علي بن أبي طالب المرتضىٰ يستحضره ، فلمّا أتاه وهو في ملأ من أصحابه ، قال للرجل : أعد المسألة. فأعادها ، ثمّ قال عثمان بن عفان : أجب الرجل عنها يا أبا الحسن ، فقال علي عليهالسلام : ائتوني بزند وحجر ، والرجل السائل والناس ينظرون إليه فأتي بهما فأخذهما وقدَّح منهما النار ، ثمّ قال للرجل : ضع يدك على الحجر. فوضعها عليه ، ثمّ قال : ضع يدك على الزند ، فوضعها عليه ، فقال : هل أحسست منهما حرارة النار ؟ فبهت الرجل ، فقال عثمان : لولا علي لهلك عثمان. [١]
ثمّ إنّ مسألة تجسم الأعمال بمعانيها المختلفة بحث قرآني سنمر عليه في الفصول اللاحقة.
الشبهة الرابعة : المعاد العنصري عود إلى الدنياإنّ الذكر الحكيم يصف المعاد بالنشأة الأُخرى أو دار العقبى وما شابههما ، يقول سبحانه : ( ثُمَّ اللهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الآخِرَةَ ) [٢] وقال سبحانه : ( وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الأُخْرَىٰ ) [٣] ويقول سبحانه : ( وَيَدْرَءُونَ بِالحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عُقْبَى
|
[١] الغدير : ٨ / ٢١٤. |
[٢] العنكبوت : ٢٠. |
[٣] النجم : ٤٧.