مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٤ - أحوال المنافقين في الآخرة
يبذلون لهم المزيد من الدعم والمساندة ، وانّهم في حالة إخراجهم عنوة سوف يتبعونهم ، وقد حكى سبحانه تبارك وتعالى تلك الوعود الكاذبة منهم لأهل الكتاب ، وقال : ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ). [١]
ولكنّه سبحانه ينسبهم إلى النفاق في ادّعائهم المزيف ، قال سبحانه : ( لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِن قُوتِلُوا لا يَنصُرُونَهُمْ وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الأَدْبَارَ ثُمَّ لا يُنصَرُونَ ). [٢]
أحوال المنافقين في الآخرةإنّ النفاق شعبة من شعب الكفر ولا يفترق عنه إلاّ بالتظاهر بالإيمان ، ولذلك يجمعهم الله يوم القيامة في مأوى واحد ، ويقول : ( إِنَّ اللهَ جَامِعُ المُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا ). [٣]
وقال أيضاً : ( وَعَدَ اللهُ المُنَافِقِينَ وَالمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ ). [٤]
وبما انّهم قد جبلوا بالنفاق وخمرت طينتهم عليه فيتظاهرون به في الآخرة أيضاً ، ويخاطبون المؤمنين خطاب الخليل للخليل ويطلبون قبساً من نورهم غافلين عن أنّ النور رهن إيمانهم وعملهم في الحياة الدنيا ، ولم يكن لهم حظ منه في الآخرة ، يقول سبحانه : ( يَوْمَ يَقُولُ المُنَافِقُونَ وَالمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا
[١] الحشر : ١١.
[٢] الحشر : ١٢.
[٣] النساء : ١٤٠.
[٤] التوبة : ٦٨.