مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٤ - ٢ هل الرجعة من أقسام التناسخ ؟
وأمّا الثاني : فهو أيضاً كذلك ، أي لم يكن هناك أيُّ سير قهقرايّ للنفس ، وذلك لأنّ الهدف من المسخ هو تعذيبهم وجزاؤهم جزاءً سيّئاً ، ولا يتحقق ذلك إلاّ بتحولهم إلى قردة بعد ان كانوا أُناساً ، وهذا النوع من الإدراك عند التوجه إليه يؤلمهم روحاً ويعذبهم فكراً ، ولذلك يقول سبحانه : ( فَجَعَلْنَاهَا نَكَالاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ ). [١]
وبكلمة موجزة : انّواقعية المسخ عبارة عن انقلاب الإنسان إلى صورةِ حيوان مع التحفظ على إنسانيته ، وهو غير التناسخ الباطل.
٢. هل الرجعة من أقسام التناسخ ؟الشيعة تعتقد بعودة جماعة ـ بعد قيام المهدي عليهالسلام ـ إلىٰ هذه النشأة ، قال الشيخ المفيد : إنّ الله تعالى يحيي قوماً من أُمّة محمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم بعد موتهم ، قبل يوم القيامة ، وهذا مذهب يختص به آل محمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم. والرجعة إنّما هي لممحضي الإيمان من أهل الملّة وممحضي النفاق منهم دون من سلف من الأُمم الخالية. [٢]
وصار ذلك سبباً لصب التُّهَم على الشيعة بأنّهم قائلون بالتناسخ. [٣]
والجواب : انّ الرجعة تفارق التناسخ جوهراً وذاتاً ، لما ذكرنا من أنّه يتقوّم بأمرين : تعدّد البدن ، وتراجع النفس عن كمالها إلى النقص ، وكلا الأمرين غير موجودين في الرجعة.
أمّا الأوّل : فلأنّ الحياة ترجع إلىٰ نفس البدن الذي تركته حين الموت فيتعلّق نفس كلّ إنسان ببدنه.
[١] البقرة : ٦٦.
[٢] المسائل السروية : ٣٢ و ٣٥.
[٣] فجر الإسلام : ٢٧٧.