مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٨ - ٣ موت الإنسان والمجتمع
ساحات الوغىٰ ولكنّهم دافعوا عن كيان الإسلام فصانوا دينهم وديارهم ونواميسهم.
ونظير ذلك تارك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، الذي استولت الأنانية عليه وغفل عن الآخرين فهو حيّ ظاهراً وميت حقيقةً ، إذ لا يشعر بأي مسؤولية حيال إزالة المفاسد الاجتماعية التي تهدِّد المجتمع.
يقول الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام : « ومنهم تارك لإنكار المنكر بلسانه وقلبه ويده فذلك ميت الأحياء ». [١]
ويقول أيضاً فيمن يهتمُّ بحياة البدن دون القلب : « يرون أهل الدنيا يعظمون موت أجسادهم وهم أشدّ إعظاماً لموت قلوب أحيائهم ». [٢]
٣. موت الإنسان والمجتمعيصف علماء الاجتماع المجتمع تارة بالطفولة ، وأُخرى بالريعان والنضج ، وثالثة بالانحطاط والهرم وفقاً للحالات الطارئة على الإنسان من طفولة إلى ريعان الشباب ثمّ الشيخوخة والهرم.
فالإنسان في مرحلة الطفولة تكمن فيه استعدادات وقابليات مختلفة ، فإذا اجتاز تلك المرحلة تتفجر طاقاته الكامنة رويداً رويداً حتى يبلغ مرحلة الشباب ثمّ يجتاز تلك المرحلة إلىٰ مرحلة الشيخوخة فتنهار قواه وتأخذ بالضعف ، وهكذا المجتمع.
وهناك تقسيم آخر وهو :
إنّ الإنسان من حين ولادته إلىٰ أن يبلغ مرحلة شبابه تتكامل شخصيته
[١] نهج البلاغة : قسم الحكم ، برقم ٣٧٤.
[٢] نهج البلاغة : الخطبة ٢٣٠.