مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٣ - ٣ صلتهم بالكافرين والمشركين
فقد أشار الوحي الإلهي في هذه الآية إلى ما يرتكبون في الحرب من الشر وانّهم ( لَوْ خَرَجُوا فِيكُم ) ما زادوكم إلاّشراً وفساداً وغدراً ومكراً دون أن ينفعونكم بشيء.
( وَلأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ ) أي أسرعوا في الدخول بينكم في الإفساد والتفريق بين المسلمين.
( يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ ) أي يطلبون لكم المحنة باختلاف الكلمة والفرقة.
( وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ ) للمنافقين ينقلون إليهم ما يسمعون منكم.
٤. انّ الجهاد رمز الإيمان وترك الدنيا لأجل الآخرة ، فالمؤمن يندفع عن شوق إلى الجهاد بنفسه في حين انّ المنافق يندفع عن كره إليه ويفرح بالتخلّف عن ركب رسول الله ، وكانوا يغرون المسلمين ألا ينفروا في الحرب مع رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم، كما قال سبحانه : ( فَرِحَ المُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللهِ وَكَرِهُوا أَن يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَقَالُوا لا تَنفِرُوا فِي الحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ ). [١]
٣. صلتهم بالكافرين والمشركينإنّ المنافقين والمشركين ينضوون تحت لواء واحد ، وهو عدم الإيمان بالله سبحانه وإنكار اليوم الآخر ، غير انّ المشرك يتظاهر به دون المنافق ، إنّما الكلام في صلة المنافق بأهل الكتاب ، فقد كان المنافقون في عصر الرسالة علىٰ علاقة وثيقة باليهود لكيد الإسلام والمسلمين ، وقد ظهرت تلك المكيدة عند إجلاء بني النضير من يثرب جزاءً لغدرهم بالمسلمين ، ولما وصل خبر ذلك إلى المنافقين ، أرسلوا رسولاً إلى بني النضير يناشدونهم بالبقاء وعدم اجلاء ديارهم وانّهم سوف
[١] التوبة : ٨١.