مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٥ - المعاد الجسماني ورأي بعض المتكلمين
الثاني : انّ ثمة فرقاً بين ما دلّ على الجبر ، وبين ما دلّ على المعاد الجسماني ، فما يدل على الأوّل يخالف العقل الصريح ، ولفيف من الآيات ، كما يضاد الغاية من وراء بعث الأنبياء ، فلا محيص عن التأويل.
وأمّا المعاد الجسماني فليس هناك أيّ داع إلى التأويل ، سوى الشبهات التي نطرحها على طاولة البحث ، وسنحللها بفضل من الله سبحانه حينها حتىٰ تنجلي الحقيقة ناصعة لا يشوبها لبس ولا غموض.
الرابع : المعاد الجسماني ورأي بعض المتكلمينذهب لفيف من المتكلّمين إلى أنّ للإنسان أجزاءً أصلية صلبة لا يتطرق إليها الزيادة والنقصان ولا التغيّر والتبدّل ، وإنّما تطرأ إلى ما يضيف إليها. [١]
وبعبارة أُخرى : المعاد عبارة عن جمع متفرقات أجزاء مادية لأعضاء أصلية باقية عندهم ، وتصويرها مرّة أُخرى بصورة مثل الصورة السابقة ليتعلّق النفس بها مرّة أُخرى.
يقول الإمام الرازي : إنّ قوله تعالى في سورة الواقعة من الآيات إشارة إلىٰ جواب شبهة المنكرين الذين هم من أصحاب الشمال المجادلين ، فانّهم قالوا : ( أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ * أَوَآبَاؤُنَا الأَوَّلُونَ ) [٢] وأشير إلى إمكانها هذا بوجوه أربعة :
أوّلها ، قوله تعالى : ( أَفَرَأَيْتُم مَّا تُمْنُونَ * أَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الخَالِقُونَ ). [٣]
[١] كشف المراد : ٢٥٩ ، المسألة الرابعة في وجوب المعاد الجسماني.
[٢] الصافات : ١٦ ـ ١٧ والواقعة : ٤٧ ـ ٤٨.
[٣] الواقعة : ٥٨ ـ ٥٩.