مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٨ - الحساب التكويني والتدويني
يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ ). [١]
فهل كلمة ( بِغَيْرِ حِسَابٍ ) قيد للفعل ، بمعنىٰ يوفّى الصابرون بغير حساب ؟ أو قيد لقوله : أجرهم ، أي يوفّى الصابرون أجراً هو بغير حساب ؟
فعلى الأوّل : فالصابرون غير مسؤولين أبداً ، فانّ من يوفّى أجره توفية بغير حساب فهو يلازم عدم المحاسبة إذ لو كان هناك حساب لكانت التوفية بمقداره.
روى العياشي ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليهالسلام ، قال : « قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : إذا نشرت الدواوين ونصبت الموازين لم ينصب لأهل البلاء ميزان ولم ينشر لهم ديوان ، ثمّ تلا هذه الآية : ( إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ ). [٢]
الحساب التكويني والتدوينييُصنّف الحساب إلى تكويني وتدويني ، والمراد من الأوّل أنّ عالم الكون خلق على نظم خاصة لا تتخلف ، فحركة الشمس والقمر ، بزوغ النجوم وأفولها ، مهبّ الرياح وهبوط الأمطار ، واخضرار الأشجار ، إلى غير ذلك من الآيات الكونية ، قد خلقت على نظام معين ، يقول سبحانه : ( الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ ) [٣] ، ( وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ). [٤]
وليس هذا من خصائص الظواهر الطبيعية فحسب ، بل تتعدّاها إلى الحوادث الاجتماعية التي لها ارتباط وثيق بحياة الإنسان والمجتمع.
[١] الزمر : ١٠.
[٢] مجمع البيان : ٤ / ٤٩٢.
[٣] الرحمن : ٥.
[٤] يس : ٣٨.