مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٦ - تجسّم الأعمال في الروايات
١٠. ( وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ). [١] ويقول سبحانه : ( فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلا تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ). [٢]
فالآيتان ظاهرتان في أنّ الجزاء هو نفس العمل وليس الجزاء شيئاً وراء العمل فبظهوره حسب النشأة الأُخرى يجزى به الإنسان من صالح وطالح.
١١. ( لَّقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ). [٣]
فالآية تؤكد على أنّ الإنسان كان في غفلة من يوم الوعيد ، وانّ لكلّ نفس سائقاً وشهيداً ، فهذه الحقيقة كانت مستورة عن الإنسان في هذه النشأة ويرتفع الغطاء عن بصره وبصيرته فيرىٰ ما خفي عليه ويتذكر وإن كان لا يجدي نفعاً ، يقول سبحانه : ( يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإِنسَانُ وَأَنَّىٰ لَهُ الذِّكْرَىٰ ). [٤]
هذه هي الآيات التي يستنبط منها تجسّم الأعمال ، وهي بحاجة إلى دراسة أوسع ممّا ذكرنا.
ففي هذه النشأة تتبدل الأفعال التي يقوم بها الإنسان إلى طاقة على خلاف ما في الآخرة ، فتلك النشأة عبارة عن تبدل الطاقة المتجسمة بالأفعال إلى الأجسام الأُخروية والجواهر غير الدنيوية.
تجسّم الأعمال في الرواياتثمة أحاديث تؤيد ما دلّت عليها الآيات القرآنية ، نأتي بنماذج منها :
[١] النحل : ٩٠.
[٢] يس : ٥٤.
[٣] ق : ٢٢.
[٤] الفجر : ٢٣.