مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣ - ٥ الدعوة إلى المعاد دعوة ساحرة
كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ * أَفْتَرَىٰ عَلَى اللهِ كَذِبًا أَم بِهِ جِنَّةٌ ). [١]
فالآية تتضمن شبهتين : إحداهما : امتناع إعادة البدن البالي ، وثانيتهما : انّ القائل به إمّا كاذب أو مجنون ، وهذا التردّد منهم نابع من الخدعة والمكر وإخفاء الحقيقة ، وربما يكون في وصفه بالكذب فقط إثارة لتعصّب الآخرين.
٤. الدعوة إلى المعاد : وإحياء الآباءوربما تمسك البعض بشبهة عجيبة وهي انّ الداعي إلى المعاد لو كان صادقاً فليأت بآبائنا حتى نرى رجوعهم إلى الحياة بأُمّ أعيننا ، ونذعن بأنّه سبحانه يقدر على إحيائنا يوم القيامة ، قال سبحانه : ( وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَّا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ). [٢] ولقد وقعت تلك الشبهة ذريعة لإنكار المعاد.
فلو قام النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بإحياء أقارب الكافرين لجاءته الطلبات تترى عليه من كلّ حدب وصوب وهو أمر غير معقول ، وإلاّ لعلّق كلّ إنسان إيمانه بالمعاد بإحياء شخص من ذويه.
٥. الدعوة إلى المعاد : دعوة ساحرةوقد اتّهم النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بأنّه يتشبّث بالسحر والشعبذة في دعوته إلى المعاد ، قال سبحانه : ( وَلَئِن قُلْتَ إِنَّكُم مَّبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ المَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَٰذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ ). [٣]
|
[١] سبأ : ٧ و ٨. |
[٢] الجاثية : ٢٥. |
[٣] هود : ٧.