مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢١ - الشبهة الخامسة لزوم التناسخ
الدَّارِ ) [١] وقال عزّ من قائل : ( سَلامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ). [٢]
فإذا كان المعاد عودَ الإنسان بالبدن العنصري فيكون عوداً إلى النشأة الأُولى لا النشأة الأُخرى ، وعوداً إلى الدار الأُولى لا إلىٰ عقبى الدار.
والجواب : انّ صدق العناوين المتقدّمة ليس رهن أنّ المعاد مثالي أو روحي ، بل تصدق وإن كان المعاد عنصريّاً وماديّاً ، ويكفي في تسمية أحدهما بالأُولىٰ والآخر بالأُخرىٰ ، انّ الأُولىٰ دار العمل والسعي ، والثانية دار الحصاد ، يقول أمير المؤمنين عليهالسلام : « وانّ اليوم عمل ولا حساب وغداً حساب ولا عمل ». [٣]
أضف إلى ذلك انّ تسمية أحدهما بالأُولىٰ والآخر بالأُخرىٰ لأجل أنّ الإنسان في الدار الآخرة أكمل ممّا عليه في دار الدنيا ، لأنّ تعلّق النفس بالبدن في النشأة الأُولىٰ تعلّق تدبيري فيكون ارتباطها بالبدن ارتباطاً وثيقاً إذ لولاها لفسد البدن ، وهذا بخلاف دار الآخرة فانّ تعلّقها بالبدن بغية نيل الجزاء المادي ، أو نيل الثواب والعقاب ، ولذلك تختلف الحياة في النشأة الأُخرى عن الحياة في النشأة الدنيا من حيث الكمال.
والحاصل : انّ الدنيا والآخرة موطنان للإنسان غير أنّ أحدهما أكمل وألطف من الآخر.
الشبهة الخامسة : لزوم التناسخإنّ للتناسخ أقساماً ، والمراد هنا تعلّق نفسين ببدن واحد ، لأنّ إعادة الإنسان
[١] الرعد : ٢٢.
[٢] الرعد : ٢٤.
[٣] نهج البلاغة : الخطبة ٤٢.