مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٠ - دراسة الآيات السالفة الذكر
قائمة والسيّئات في قائمة أُخرى ثمّ يوازن بينها فإن رجحت حسناته علىٰ سيئاته ، فيعطى كتابه بيمينه ، وإن رجحت سيئاته على حسناته فيعطىٰ كتابه بشماله ، قال سبحانه :
( فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا ). [١]
( وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ ). [٢]
دراسة الآيات السالفة الذكرإنّ الاختلاف في شمولية الحساب وعدمها راجع إلى الحساب التدويني ، وأمّا الحساب التكويني فشموليته أمر لا خلاف فيه ، لأنّ مرجع الحساب التكويني يعود إلى الآثار الواقعية للعمل التي لا تنفك عنه ، ولذلك يعم الجميع من دون فرق بين صالح وصالح أو طالح وطالح.
إنّما الكلام في شمولية الحساب التدويني بالمعنى الذي عرفت ، فقد مرّ أنّ بعض الآيات تثبت الشمولية لكافة الناس دون فرق بين الرسول والذين أرسل إليهم. [٣]
كما أنّ بعض الآيات تنفي السؤال عن الإنس والجن [٤] الذي يلازم نفي الحساب عنهم ، فما هو وجه الجمع بين الطائفتين ؟
وقد اختلفت كلمة المفسرين في الجمع بين الآيات بوجوه :
الأوّل : انّ الآيات النافية للسؤال لا تنفيه بتاتاً ، بل تنفي السؤال على غرار
[١] الانشقاق : ٧ ـ ٨.
[٢] الحاقة : ٢٥.
[٣] لاحظ الأعراف : ٦.
[٤] لاحظ الرحمن : ٣٩.