مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥ - ٩ فقدان الصلة بين الدنيا والآخرة
موجودة والثاني أهون عند البشر من الأوّل ، وأمّا بالنسبة إليه سبحانه فالجميع علىٰ حدّ سواء.
قال أمير المؤمنين عليهالسلام : « وما الجليل واللطيف ، والثقيل والخفيف ، والقوي والضعيف في خلقه إلاّ سواء ». [١]
٨. الموت فناء للإنسانكان الناس في عصر الرسالة يتصوّرون انّ الموت فناء للإنسان وانحلال له ، فكيف يمكن إعادته ويحكيه سبحانه عنهم بقوله : ( وَقَالُوا أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ). [٢] وسيوافيك الإجابة عنها في الفصل التالي.
٩. فقدان الصلة بين الدنيا والآخرةإنّ الإنسان إذا مات فقد عُدِم ولم يبق من إنسانيته شيء ، فإذا أحياه الله سبحانه ثانية ـ علىٰ سبيل الفرض ـ فلم يكن هناك صلة بين الحياتين ، وهذه الشبهة أجاب عنها الذكر الحكيم ، بقوله : ( قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ المَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ) [٣] وحاصل الآية انّ الصلة بين الحياتين ، والتي علىٰ ضوئها يحكم بأنّ المعاد نفس المبتدى ، عبارة عن النفس الخالدة التي بها تتجلىٰ شخصية كلّ إنسان في كلتا النشأتين.
ولما كانت النفس في المبتدى والمعاد واحدة يحكم على الثانية بأنّها نفس الأُولى ، وسيوافيك تفصيله.
[١] نهج البلاغة : الخطبة ١٨٥.
[٢] السجدة : ١٠.
[٣] السجدة : ١١.