مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٥ - تجسّم الأعمال على ضوء القرآن والروايات
٨. ( فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ). [١]
فالضمير في قوله : ( يَرَهُ ) يرجع إلى العمل المستفاد من قوله : ( يَعْمَلْ ) أو إلى الخير والشر ، وعلى كلا التقديرين فالإنسان يرى عمله من صالح وطالح ، فيرى السرقة والنميمة بوجودهما المناسب لتلك النشأة كما يرى الإحسان والعمل والخير بظهورها المناسب لتلك النشأة.
قال سبحانه : ( فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا وَلَن تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ ). [٢]
٩. وفي آية أُخرى يقول : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لاَّ يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ). [٣]
ويقول سبحانه : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُم مِّنَ اللهِ شَيْئًا وَأُولَٰئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ ). [٤]
ويقول أيضاً : ( إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ ). [٥]
فهذه الآيات تعد العصاة والأصنام والأوثان ( الحجارة ) وقوداً لنار جهنم ، والوقود ما تشعل به النار ، فيصير وجود الإنسان والأصنام المعبودة بؤرة نار تؤجج به نار الجحيم.
[١] الزلزلة : ٧ ـ ٨.
[٢] البقرة : ٢٤.
[٣] التحريم : ٦.
[٤] آل عمران : ١٠.
[٥] الأنبياء : ٩٨.