مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٥ - الصراط معبر عام
فرق بين المتقين والفجار ، قال سبحانه : ( وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا ). [١]
والضمير في قوله : ( وَارِدُهَا ) يرجع إلى جهنم التي ذكرت قبل هذه الآية ، قال سبحانه : ( فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا ) [٢] إلى أن قال : ( وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا ).
وعلى ضوء هذا فالناس قاطبة يردون جهنم ، فهل المراد من الورود هو الاقتراب والإشراف ، أو المراد هو الدخول والاقتحام ؟ وجهان.
يشهد على الوجه الأوّل انّ القرآن يستعمل الورود بمعنى الإشراف والاقتراب ، يقول سبحانه : ( وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ ). [٣]
ومن الواضح انّ موسى لم يطأ الماء بقدميه وإنّما اقترب منه ، بشهادة انّه سبحانه يردفه بقوله : ( وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لا نَسْقِي حَتَّىٰ يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ ). [٤]
ولا شكّ انّ الناس لا سيما المرأتين لم يدخلوا المشرعة بل أشرفوا عليها.
ونظيره قوله سبحانه في قصة يوسف : ( وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَىٰ دَلْوَهُ قَالَ يَا بُشْرَىٰ هَٰذَا غُلامٌ ). [٥]
والمراد من الوارد هو الساقي الذي يدخل الدلو في البئر لإخراج الماء ، وعلىٰ ضوء هذا ، فالمراد من قوله سبحانه : ( وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا ) هو انّ أهل الجنة
[١] مريم : ٧١ ـ ٧٢.
[٢] مريم : ٦٨.
[٣] القصص : ٢٣.
[٤] القصص : ٢٣.
[٥] يوسف : ١٩.