مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٦ - الدلائل النقلية
الكبيرة في النار ، وإلاّ فخلوده يكشف عن حبط عمله ، لا بمعنى إبطال الثواب بعد تحقّقه ، بل بمعنى كشف عدم الثواب له من أوّل الأمر ، لاشتراطه بعدم ارتكاب الكبيرة.
ب. ( وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ عَلَىٰ ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ ). [١]
وقد قرر غير واحد من علمائنا دلالة الآية على عدم القطع بخلود مرتكبي الكبيرة في النار.
قال المرتضىٰ : هذه الآية دلالة على جواز المغفرة للمذنبين من أهل القبلة ، لأنّه سبحانه دلّنا علىٰ أنّه يغفر لهم مع كونهم ظالمين لأنّ قوله : ( عَلَىٰ ظُلْمِهِمْ ) إشارة إلى الحال التي يكونون عليها ظالمين ويجري ذلك مجرى قول القائل : أنا أودّ فلاناً على غدره وأصله على هجره. [٢]
وبعبارة أُخرى : أنّ الآية تخبر عن حكمين :
١. انّ هؤلاء تشملهم مغفرته سبحانه.
٢. كما يمكن أن يشملهم عقابه سبحانه.
ويشير إلى الأوّل بقوله : ( لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ عَلَىٰ ظُلْمِهِمْ ) ، وإلى الثاني بقوله : ( وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ ).
وأمّا تعيّن أحدهما فلا يعلمه إلاّ الله سبحانه ، فلو كان مرتكب الكبيرة خالداً في النار لما صحّ إلاّ الخبر الثاني وهو قوله : ( إِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ ).
نعم انّ هذه الآية ونظائرها لا ترخص لمرتكبي الكبائر أن يقترفوا المعاصي
[١] الرعد : ٦.
[٢] مجمع البيان : ٣ / ٢٧٨ ، تفسير سورة الرعد.