مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٨ - أشراط الساعة في القرآن الكريم
يقول ابن منظور : أشراط الساعة علائمها. [١]
وأمّا الشرط علىٰ وزن الصبر ، فيطلق ويراد ما يتوقف عليه وجود الشيء بنحو من أنحاء التوقف ، فالأوّل يجمع على الأشراط ، والثاني على الشروط.
فهذه الآية تخبر عن تحقّق بعض أشراط الساعة ، حيث قال : ( فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا ) وأمّا ما هو المراد من هذه الشرط المحقق فقد فسر ببعثة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم اعتماداً على قول النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : « بعثت أنا والساعة كهاتين ». [٢]
وهناك سؤال وهو انّه كيف يمكن أن تعدّ بعثة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم من علائم القيامة مع أنّ الفاصل الزماني بينهما ليس بقليل ؟
ويجاب عنه : انّا إذا قسّمنا ما بقي من عمر الدنيا بالنسبة إلىٰ ما مضىٰ ، لعلم أنّ ما بقي أقل بكثير ممّا مضىٰ ، فانّ الدنيا تجتاز مرحلة النضوج إلىٰ مرحلة الهرم ، فيصح عند ذلك جعل البعثة من علائم القيامة.
وربما يفسر بشقّ القمر في قوله سبحانه : ( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ ). [٣]
وربما يفسر بنزول القرآن الكريم على النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم.
وعلىٰ كلّ حال فهذه الآية تحكي عن تحقّق بعض علائم الساعة.
٢. ( قَالَ هَٰذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا ). [٤]
فسياق الآية تحكي عن أنَّ ذا القرنين بنى سداً منيعاً للحيلولة دون هجوم يأجوج ومأجوج ، بناه من زبر الحديد ، قال سبحانه : ( حَتَّىٰ إِذَا سَاوَىٰ بَيْنَ
[١] لسان العرب : ٧ / ٣٢٩ ، مادة شرط.
[٢] مجمع البيان : ٥ / ١٠٢.
[٣] القمر : ١.
[٤] الكهف : ٩٨.