مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٠ - أشراط الساعة في القرآن الكريم
غير انّ هناك بحثاً آخر وهو انّ نزول عيسى عليهالسلام من أعلام القيامة وأشراطها ، فهل المراد تولده ثمّ بعثه إلى بني إسرائيل ؟ أو المراد هو نزوله عند ظهور المهدي ؟ يظهر من بعض الروايات انّ المراد هو المعنى الثاني.
قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : « كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم ، وإمامكم منكم ».
وروي أيضاً أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : « لا تزال طائفة من أُمّتي يقاتلون على الحقّ ظاهرين إلىٰ يوم القيامة ، فينزل عيسىٰ ، فيقول أميرهم : تعال صلِّ بنا. فيقول : لا ، إنّ بعضكم على بعض أُمراء ، تكرمة الله هذه الأُمّة ». [١]
وهناك احتمال آخر وهو انّ الهدف من سرد قصة المسيح عليهالسلام وحياته هو إزاحة الشكّ والغموض عن قيام الساعة ، لأنّ حياة المسيح منذ ولادته إلى عروجه معجزة من معاجز الله تبارك وتعالى ، فالقيامة أيضاً كذلك ، فلا معنى للتبعيض بينهما ، ويؤيد ذلك الاحتمال قوله في الآية : ( فَلا تَمْتَرُنَّ بِهَا ).
يقول الطباطبائي في تفسيره : إنّ عيسى يعلم به الساعة في خلقه من غير أب وإحيائه الموتى فيعلم به انّ الساعة ممكنة فلا تشكّوا في الساعة ولا ترتابوا فيها البتة. [٢]
وهذا التفسير لا ينافي التفسير الأوّل ، إذ لا منافاة بين أن يكون المسيح بوجوده دليلاً على إمكان القيامة وفي الوقت نفسه آية من آياتها.
٥. ( فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ * يَغْشَى النَّاسَ هَٰذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ * رَّبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ * أَنَّىٰ لَهُمُ الذِّكْرَىٰ وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُّبِينٌ * ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَّجْنُونٌ * إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَائِدُونَ *
[١] جامع الأُصول لابن الأثير : ١١ / ٤٧ ـ ٤٨.
[٢] الميزان : ١٨ / ١١٨.