دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٩٢ - ردّ الشيخ المظفّر
فكيف بسيّد النبيّين ، الذي بنى لهم شرف الدنيا والدين ، وأخرجهم من الظلمات إلى النور ، وهداهم ـ لو آمنوا ـ إلى الصراط المستقيم ، وما خلّف بينهم إلاّ بنتاً وصفها بأنّها بضعته ، وأنّها سيّدة نساء العالمين ، وأنّها [١] يغضبه ما يُغضبها؟!
وأمّا قوله : «فعمل أبو بكر في فدك مثل عمل النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فكان ينفق [منها] على أزواج النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وفاطمة وأولادها» ..
فكذب ظاهر ؛ إذ ـ مع أنّ نفقة الأزواج بحسب أخبارهم السابقة كانت من مال بني النضير أو خيبر ـ إنّ سيّدة النساء لم تقم بين أظهرهم إلاّ مدّة يسيرة ساخطة عليهم ، فمتى أخذت من أيديهم؟!
مضافاً إلى ما رواه البخاري [٢] ، ومسلم [٣] ، عن أبي هريرة ، أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال : «لا يقتسم ورثتي ديناراً ، ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي فهو صدقة» ..
فإنّه لم يستثن إلاّ نفقة نساء النبيّ ومؤنة عامله ، فلا تكون نفقة فاطمة (عليها السلام) وأولادها منها!
والظاهر أنّ فدك صارت من مختصّات أبي بكر وعمر ، كما عن السيوطي في «تاريخ الخلفاء» [٤].
ويدلّ عليه ما رواه أبو داود في «سننه» في «باب صفايا رسول الله»
[١] كذا ، والصواب لغةً : «أنّه».
[٢]في باب نفقة أزواج النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ، من كتاب الجهاد [٤ / ١٨١ ح ٥]. منه (قدس سره).
[٣]في باب قول النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) : «لا نورَث ما تركناه صدقة» ، من كتاب الجهاد [٥ / ١٥٦]. منه (قدس سره).
[٤] تاريخ الخلفاء : ١٠٣ الحديث الثلاثون من الأحاديث المسندة إلى أبي بكر.