دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٦٩ - ردّ الشيخ المظفّر
النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وإيتائه.
ويشهد لكون تجويز أخذ الفداء من الله تعالى ما رواه في «الدرّ المنثور» ، عن عبد الرزّاق ، وابن أبي شيبة ، أنّهما أخرجا عن أبي عبيدة ، قال : «نزل جبرئيل على النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم بدر فقال : إنّ ربّك يُخيّرك إنْ شئت أن تقتل هؤلاء الأسرى ، وإنْ شئت أن تفادي بهم ويُقتل من أصحابك مثلهم.
فاستشار أصحابه ، فقالوا : نُفاديهم فنقوى بهم ويُكرم الله بالشهادة من يشاء» [١].
ومِن هذا يُعلم أنّ المراد بما أخذه في قوله تعالى : (ما كان لنبيّ أن يكون له أسرى حتّى يُثخنَ في الأرض) إلى قوله : (لمسّكم فيما أخذتُم عذاب عظيم) [٢] ليس هو أخذ الفداء على الأسرى ؛ فإنّه برخصة الله وإذن نبيّه.
على أنّ الأسر وأخذ الفداء على الأسرى لم يكونا قبل الإثخان في الأرض ؛ إذ أيُّ إثخان أعظمُ من قتل أعيان المشركين وغلبتهم ، الذي سمّاه تعالى ذات الشوكة وقطعاً لدابر الكافرين بقوله سبحانه : (وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنّها لكم وتودّون أنّ غير ذات الشوكة تكون لكم ويريد الله أن يُحقّ الحقّ بكلماته ويقطع دابر الكافرين) [٣]؟!
فلا بُد أن يُراد بما أخذوه ما جنوْه من مخالفةِ رغبةِ
[١]الدرّ المنثور ٤ / ١٠٦ ؛ وانظر : مصنّف عبد الرزّاق ٥ / ٢٠٩ ح ٩٤٠٢ ، مصنّف ابن أبي شيبة ٨ / ٤٧٥ ح ٣٤.
[٢] سورة الأنفال ٨ : ٦٧ و ٦٨.
[٣] سورة الأنفال ٨ : ٧.