دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٤٥ - ردّ الشيخ المظفّر
فقد ظهر من هذه الوجوه الخمسة دلالة الحديث على أنّ الإمامة في العترة الطاهرة ، لا على مجرّد الوصيّة بأخذ العلم منهم.
ولو سلّم ، فمن الواضح دلالة الحديث على وجوب أخذ العلم منهم ، وعدم جواز مخالفتهم ، كالقرآن ، وحينئذ فيجب اتّباع قولهم في الإمامة ، وفي صحّة إمامة شخص وعدمها ؛ لأنّه من أخذ العلم منهم.
ومن المعلوم أنّ عليّا خالف في إمامة أبي بكر ـ ولو في بعض الأوقات ـ ، فتبطل ولو في الجملة ، وهذا خلاف مذهب القوم.
فكيف وقد ادّعى أنّ الحقّ له من يوم وفاة الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم إلى حين موته هو عليهالسلام ، وتظلّم منهم مدّة حياته ـ كما سبق [١] ـ؟!
وأيضا : لم تتّبع الأمّة عترة النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم في أمر الخمس والمتعتين وكثير من الأحكام ، فيكونون ضلّالا!
وما أدري متى تمسّكت الأمّة بالعترة؟!
أفي زمن أمير المؤمنين؟! أو في زمن أبنائه الطاهرين؟! وقد تركوا كلّا منهم حبيس بيته لا يسمع له قول ، ولا يتّبع له أمر ، ولا يؤخذ منه حكم.
بل جعلوا عداوتهم وسبّهم دينا ، وحاربوهم بالبصرة والشام والكوفة ، وسبوا نساءهم سبي الترك والديلم!
فهل تراهم مع هذا قد تمسّكوا بهم ، أو نبذوهم وراء ظهورهم وانقلبوا على الأعقاب ، كما ذكره سبحانه في عزيز الكتاب [٢]؟!
[١] راجع : ج ٤ / ٢٨٠ ـ ٢٩٦ من هذا الكتاب.
[٢] كما في قوله تعالى : ( وَما مُحَمَّدٌ إِلأَرَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ